الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - قوله ثمّ ان اصحابنا متفقون على حجيّة الاجماع و وقوعه موافقا لاكثر المخالفين
و فى كون مناط حجيّة الكشف الّا انهم خالفوه فى طريق اثبات الكشف
قوله امّا الاوّل فهو انه اتفاق المجتهدين من هذه الامة
تعريفه على مذهب العامة بهذه العبارة بجميع اجزائها لم بخده فى كلامهم و لم نقف على ناقل له عنهم نعم فى مختصر الحاجبى ما يقرب منه و هو اتّفاق المجتهدين من امة محمّد ص فى عصر على امر فلم يقيد الامر بالدينى كما صنعه الغزالى فى تعريفه بانه اتفاق محمّد ص على امر من الامور الدينية بناء منه كما قيل على دخول اتفاقهم على امر دنيوىّ فى الاجماع و لذا اعترض على الغزالى فى اخذه قيد الدّين و ردّ بان الامر الدّنيوى ان تعلّق به عمل او اعتقاد اى حكم عملي او اعتقادىّ فهو دينى و إلّا فلا يتصوّر كونه حجّة فيه و وافقه فى التعريف من اصحابنا و وافقه فى التعريف من اصحابنا شيخنا البهائى الّا انّه بدّل المجتهدين برؤساء الدّين فعرّفه باجتماع رؤساء الدّين من هذه الامة فى عصر على امر يزعم انّ عنوان المجتهد بظاهره لا يتناول الامام و هو ممّن يعتبر دخوله فى المجمعين و كانّه اكتفى فى اخذ قيد الدين بالحيثية المستفادة من رؤساء الدّين ضرورة عدم كون اتفاقهم على امر دنيوىّ محض من حيث كونهم رؤساء الدّين و الّا فلا يريب احد من الخاصّة فى ان الاتّفاق المذكور ليس من الإجماع موضوعا و لا حكما
قوله و ان اقتضى بعض ادلتهم ذلك
اى حجيّة اجماع ساير الامم ايضا كعموم قوله كونوا مع الجماعة و قوله يد اللّه على الجماعة و ما اشبه ذلك
قوله فقد نقل المحقق البهائى عن والده عن مشايخه انّ مراده العصمة من المسخ و الخسف
يعنى اراد من العصمة التى خصّها نبيّنا ص عصمة امّته من المسخ و الخسف و غيرهما ممّا اصابه اللّه سبحانه الامم السّالفة اذا غضب عليهم بعصيانهم و قد يرفعه عن هذه الأمّة و عصمهم منه ببركات نبيّهم ص لا العصمة بالمعنى المعتبر فى الانبياء و اوصيائهم عند الشيعة
قوله فلا اعتراض عليه
اى على ما نبّهنا عليه بقولنا فهو لا يختصّ عندهم بزمان دون زمان من اتفاق الشيعة على اعتبار وجود المعصوم فى كلّ زمان المقتضى لاعتبار العصمة فى الانبياء السّالفين و اوصيائهم و مقصوده دفع الاعتراض عن نفسه فى ما ادّعاه من اتفاق الشيعة و بيانه انّك كيف تدّعى اتّفاق الشّيعة مع ان العلّامة من فحولهم ذكر انّ عصمة الامّة من خواصّ نبيّنا فخصّ اعتبار العصمة نبىّ هذه الامة و حاصل الدفع انّ ما ذكره العلامة لا ينافى ما ادّعيناه من الاتفاق و يحتمل عود ضمير عليه الى العلّامة حيث ذكر ما يوهم اختصاص العصمة بنبىّ هذه الامة مع انّه من علماء الشيعة و من مذهبهم بل من ضروريّاتهم اعتبار العصمة فى كلّ نبىّ و مقصوده دفع الاعتراض عن العلّامة بتوهّم مخالفته اجماع الشيعة بل ضرورة مذهبهم و حاصل الدفع ما عرفت و هذا الصق بتأدية العبارة و ان كان الاول اوفق بسياق الكلام و مع ذلك فالثانى اظهر
قوله فقد يوافق ذلك ما حدّه العامّة به و قد يتخلّف عنه
هذا يحتمل وجهين احدهما ان كلّ ما هو اجماع عند العامة فهو اجماع عند الخاصّة لانّهم يعتبرون فيه اتّفاق الجميع و يلزمه دخول الامام او موافقة قوله او انكشاف رايه و لا عكس لان الخاصّة يكتفون باتّفاق غير الجميع اذا كشف عن راى امامهم و ثانيهما انه كلّ ما هو حجّة عند العامّة من الاجماع فهو حجّة عند الخاصّة و لا عكس لأن العامّة يقتصرون و فى الحجيّة على اتّفاق الجميع و الخاصّة يعمّونها فيه و فى اتّفاق غير الجميع اذا كان بحيث علم معه موافقة قول المعصوم او بحيث علم كون المجمع عليه مأخوذا من امامهم و هذا اظهر الاحتمالين بالنظر الى العبارة و ما فيها من التعليل و ان كان الحمل على الاوّل ايضا غير ضائر
قوله ثمّ ان اصحابنا متفقون على حجيّة الاجماع و وقوعه موافقا لاكثر المخالفين
و ان خالفوهم فى الطريقة و مدرك الحجيّة حيث انّ القائلين بالحجيّة من المخالفين لعدم اعتبارهم عصمة النبى ص و عدم التزامهم بلزوم وجود امام معصوم بعده فى كلّ عصر يجعلون الاجماع بنفسه و من حيث هو حجّة و مرجعه الى الملازمة بين الهيئة الاجتماعيّة و حقيّة المورد على معنى مطابقة الواقع و ان شئت قلت انهم يعتبرون العصمة فى الهيئة الاجتماعية لا فى شخص خاصّ و العمدة من مستندهم فى ذلك جملة من الآيات و عدة من الروايات التى منها قوله ع لا تجتمع امّتى على الخطاء بخلاف اصحابنا فانهم لفساد هذه الطريقة عندهم عدلوا عنها و جعلوا الاجماع من حيث كشفه عن قول المعصوم او رايه حجّة و ما لا كشف فيه لا حجّة فيه عندهم اصلا و مرجع القول بالحجّية على هذا الوجه الى دعوى الملازمة بين الاجماع و كون المجمع عليه قول الامام لانّ معنى الكشف انّ الاجماع حيثما انعقد بشرائطه يكشف عن قول الامام بدلالة تضمينه كما هو قضية طريقة قدماء اصحابنا و التزاميّة عقليّة كما هو مقتضى طريقة الشيخ او التزاميّة عرفيّة كما هو مقتضى طريقة المتاخّرين و امّا حقيقة المورد اعنى المجمع عليه بعد ثبوت الكشف باحدى الطرق الثلث فهى ثابتة بحكم الملازمة بينها و بين قول الامام لمكان عصمته المحرزة فى