الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - قوله و لا يمكن ذلك الا بعد الفحص عن المعارضات و الاعتماد على الترجيحات
فى العمومات و هو غلبة استعمال كلّ واحد منها فى كلّ واحد من مراتب الخصوص و سند المنع واضح و لا شهادة للقضيّة المشهورة بتحقّقها على الوجه المذكور لوضوح الفرق بين ورود التخصيص على كلّ واحد من العمومات الا ما شذّ منها و غلبة استعمال كلّ واحد فى كلّ واحد من مراتب الخصوص و القضيّة المشهورة لا تفيد أزيد من الاوّل و هو اعمّ من الثانى من جهتين و لو سلّم كفاية غلبة الاستعمال فى بعض مراتب الخصوص فهو اعمّ منه من جهة واحدة و لا يعقل دلالة الاعمّ على الاخصّ و بدون الغلبة المذكورة لا يعقل المجاز المشهور فى آحاد العمومات على كثرتها و امّا الثانى فلان الفحص الى المبلغ المعتبر فيه لا يجدى نفعا فى جواز العمل به على تقدير كونه من المجاز المشهور لان الضابط فى العمل بالمجاز المشهور عند المتوقفين قيام القرينة الخارجيّة على تعيين احد المعنيين الحقيقى و المجازى و القطع او الظنّ بعدم المخصّص لا يصلح قرينة بل هو يعدّ على اجماله و هو بط على القول بوجوب الفحص اجماعا و يكشف ذلك عن بطلان الابتناء مضافا الى كشفه عن بطلان المبنى ايضا
قوله و قيل يجوز
نسب الى جمع من العامّة و اختاره من متاخرى متاخرى اصحابنا جماعة كالمدقق الشّيروانى و الفاضلين التوفى و السّيّد صدر الدين فى الوافية و شرحها على ما حكى عنهم و عن جماعة انهم نقلوه عن بعض المتقدّمين و فى المعالم يلوح ذلك من كلام العلّامة فى يب و صرّح به فى النّهاية اقول يأباه صريح كلامه فى يب فى مسئلة جواز اسماع العام المخصوص من دون مخصّصه قال يجوز ان يسمع اللّه المكلّف العامّ من غير اسماع المخصّص و يكون مكلفا له بطلب الخاصّ ثمّ قال فى ذيل المسألة ردّ الاحتجاج المانع من الجواز بلزوم الاعزاء بالجهل مع تفريعه عليه المنع من العمل بالعموم الا بعد البحث عن المخصّص فى اقطار الارض لا اعزاء مع ظنّ التخصيص و عدم اليقين بالعموم و ظنّ الاستغراق كاف فى الاحتجاج و العمل بالعام فعلى هذا لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصّص اجماعا و لعل النّسبة و هم نشأ عمّا ذكره فى مسئلة استقصاء البحث عن المخصّص من قوله و لا يجب فى الاستدلال بالعام استقصاء البحث فى طلب المخصّص و الّا لما جاز التمسّك بالحقيقة الّا بعد الاستقصاء فى نفى المجاز ثمّ نقل احتجاج القائل بوجوب الاستقصاء بان المخصّص على تقدير وجوده لا يصحّ التمسّك بالعامّ فى جميع موارده فيكون عدمه شرطا و الجهل بالشّرط يقتضى الجهل بالمشروط ثم اجاب عنه بانّه يكفى فى العدم الظن و فيه ما لا يخفى من الخلط بين المسألتين فان استقصاء البحث عن المخصّص غير البحث عنه اذ الاوّل عبارة عن طلب بلوغ نهاية البحث يقال فلان استقصى المسألة اى بلغ نهايتها و حاصل المراد منه استفراغ الوسع فى طلب المخصّص الى ان يحصل العلم بعدمه و لذا ذكر العلّامة فى جواب احتجاج الخصم انه يكفى فى العدم الظن و قال بعض شرّاح كلامه فى شرحه ان العلم بعدم المخصّص غير لازم بل يكفى ظنّ عدم المخصّص فى الاستدلال و هو متحقق و لا ريب انّ نفى وجوب الاستقصاء بالمعنى المذكور لا يلازم نفى وجوب اصل الفحص و على تقدير صحّة الملازمة كان كلامه صريحا فى نفى الوجوب فكيف يقال يلوح ذلك منه نعم اطلاقه بكفاية الظن بالعدم يوهم اكتفائه بالظن الابتدائى الحاصل من غير جهة البحث و هذا كما ترى مطلب آخر لا ينافى مصيره الى وجوبه اذا لم يكن هناك ظنّ ابتدائى و الظاهر انّ ما تقدّم عن العضدى و غيره من تنزيل الخلاف فيما نحن فيه على الخلاف فى مقدار الفحص مبنىّ على الخلط المذكور فان استقصاء البحث هو العنوان الذى يكون الخلاف فيه خلافا فى مقدار الفحص لا ما نحن فيه نعم فى غير واحد من كتب الاصول التى منها كتاب المص الجمع بين العنوانين فى مسئلة واحدة فقرّروا النزاع تارة فى اصل الفحص و اخرى فى مقداره و ممّن اختلط عليه الامر فلم يفرق بين العنوانين بعض الفضلاء حيث عنون المسألة بالتمسّك بالعام قبل استقصاء البحث عن المخصّص و نسب القول بالمنع الى الاكثرين و نقل عليه اجماع الحاجبى المتقدّم الى ان قال ثم اختلف المانعون فذهب اكثرهم الى كفاية فحص يغلب معه الظنّ بعدم المخصّص الى ان قال و قال القاضى لا بدّ من القطع بانتفائه و لا يكفى الظنّ به و الحقّ عندى ما ذهب اليه الاكثرون من عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص الموجب للظنّ بعدم المخصّص انتهى
قوله و لا يمكن ذلك الا بعد الفحص عن المعارضات و الاعتماد على الترجيحات
و الاولى فى تقرير الدليل على وجوب الفحص عن مطلق المعارض ان يقال انّ مدار استنباط الحكم الشرعى فى الادلّة الظنيّة التى هى محلّ التعارض على ظهور لفظى يحرز بعدم وجود المعارض او باعمال الجمع بينه و بين