الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - قوله بان المجاز ملزوم للقرينة المعاندة للمعنى الحقيقى
يلزم على اعتبار المسمّى تعلق الحكم بالكلى و على اعتبار الاستعارة تعلقه بالفردين او الافراد
قوله لانّ مورد الحكم هنا الفردان على التقديرين لان الطّبيعة
فان الحكم المعلق على التثنية يتوجّه الى الفردين من الطّبيعة لا نفس الطبيعة فلا فرق بين الاعتبارين فى تعلق الحكم بنفس المعنيين هما فردان من المسمّى
قوله و المراد من غاية الخضوع ما يعمّ الخضوع التكليفى و التكوينى
الخضوع التكوينى عبارة عن قبول الكون الذى حصل من جميع الكائنات فى عالم التكوين و الايجاد كما اخبر به اللّه تعالى فى قوله اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و كان الغرض من ايراد هذا الكلام دفع ما لعلّه يظنّ من انحصار غاية الخضوع الذى اريد من السّجود فى الخضوع التكوينى بدليل اسناد السجود فى الآية الى امور لا يعقل فيها الخضوع التكليفى و وجه الدفع ان نسبته الى كثير من الناس دون كلهم قرينة واضحة على ارادة ما يعم التكليفى لثبوت الخضوع التكوينى فقط فى الكلّ و انما خصّ كثير من الناس بالذكر مع ان من فى السّماوات و الارض يتناوله اخراجا للكلام عن وصمة الكذب الذى كان فى قوة اللزوم من عموم الموصول لكل الناس بالقياس الى الخضوع التكليفى الدال بالفرض فى عموم مفهوم الخضوع
قوله و اجيب عنه بان المراد ليس ارادة المعانى مع بقائه لكل واحد منهما منفردا
ضمير التثنية يعود الى المعنيين المندرجين فى المعانى باعتبار سبق ذكرهما فى عبارة الدليل حيث قيل فيه لو جاز الاستعمال فى المعينين و محصّل الجواب ان المراد بالمعنى فى عنوان استعمال المشترك فى المعينين و ان كان هو المعنى الحقيقى غير ان المقصود بالبحث ليس فرض وقوع استعمال اللفظ فيهما بشرط بقاء كل منهما على وصف الحقيقة كيف و هو لا يجامع بعض اقوال المسألة و هو القول بجواز الاستعمال على وجه المجاز مطلقا او فى المفرد خاصّة بل المقصود طلب افادة كل من المعينين بالذات لا بشرط بقائه على وصف الحقيقة و عدم بقائه و ح نقول ان هذا وحده على القول بدخول الوحدة فى الوضع انما يكون معناه اذا اريد كلّ من اللفظ منفردا فلو اريدا معا لزم منه سقوط قيد الوحدة فصار المراد هما معا من دون تناقض و لا خروج عن محل النزاع و من طريق البيان المذكور يظهر ان هنا معا ليس معنى من معانى أخر المشترك مقابلا لهذا وحده و هذا وحده كما ظنّه المستدل بل هو امر انتزاعى يتولد من ارادة هذا و هذا من دون ان يكون ماخوذا فى الوضع و لا مناطا للحكم فى لحاظ الاستعمال بل مناط الحكم هذا و هذا كما ان الماخوذ فى الوضع هذا و هذا على القول بعدم دخول الوحدة فى الوضع و هذا وحده هذا وحده على القول الآخر و بهذا كله ظهر ان فى الدليل مغالطة من وجهين احدهما فرضهما معا معنى حقيقيّا للفظ فى مقابل هذا وحده و هذا وحده و ثانيهما فرض بقاء قيد الوحدة مع كل منهما فى صورة ارادتهما معا و قد عرفت كذب كل من التقديرين فالمغالطة انما هى باعتبار تركيب الدليل من قضيّتين كاذبتين فليتدبر
قوله و منهم من جعله حقيقة و مجازا بالنسبة الى المعنيين
و قد سبق الى بعض الاوهام ان الاستعمال المفروض واحد شخصى و الحقيقيّة و المجازية متضادان فلا تجتمعان فى واحد شخصى و يندفع انهما وصفان اضافيّان كالفوقية و التحتيّة فيجوز اجتماعهما فى محلّ واحد عند تعدّد الاضافة و مفروض المسألة انه يطلب باستعمال واحد افادة الموضوع له تعويلا على وضعه و افادة غيره تعويلا على مناسبته للموضوع له فيتّصف بالحقيقية و المجازية بالاعتبارين
قوله بان المجاز ملزوم للقرينة المعاندة للمعنى الحقيقى
هذا مبنىّ على طريقة علماء البيان لاخذهم القرنية المعاندة للحقيقة فى حدّ المجاز بخلاف الاصوليّين لعدم كونها عندهم شرطا فى التجوّز بل هى شرط فى التفهيم فانتفائها يخلّ بالتفهيم لا بصحّة التجوز و صدق المجاز و يمكن منع ابتناء الدليل على طريقة البيانيّين نظرا الى ان محلّ النزاع ما لو استعمل اللفظ فى المعينين على وجه يدلّ عليهما معا فلا يكون بالنسبة الى المعنى المجازى الا مع القرينة و السرّ فى معاندتها الحقيقة انها تصرف اللفظ عن ارادة المعنى الحقيقى الى ارادة المعنى المجازى فتتضمّن نفى ارادة الاول و اثبات ارادة الثانى و فرض استعماله فيهما يقتضى اثبات ارادة الاول مع الثانى فيلزم اجتماع النفى و الاثبات فى ارادة الاوّل و هو محال و هذا هو معنى كون المجاز معاندا للمعنى الحقيقى باعتبار لزومه لما يعاند المعنى الحقيقى و لذا ذكر فى الفرق بين هذا الاستدلال و بين ما اعتمد عليه انّ مناط هذا الاستدلال عدم جواز اجتماع الارادتين عقلا فان ارادة المعنى المجازى باعتبار لزومها نفى ارادة المعنى الحقيقى لا يجتمع مع ارادة ذلك المعنى لتناقض النفى و الاثبات