الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٧ - قوله و ان اراد مطلق التعدّد فلا ريب انّهما متعدّدان
غير ملائم للوجه الاخير الذى ذكره المجيب
قوله و الظّهور من اللفظ لا يوجب جوازه
فان المفروض استحالة كون الماهية المامور بها هى نفس الماهيّة المنهىّ عنها عقلا لاستحالة كون الشيء الواحد حسنا و قبيحا محبوبا و مبغوضا و استحالة الامتثال بهما و مجرّد ظهور اللفظ فى طلب الماهيّة من حيث هى لا يزيل هذه الاستحالة العقليّة
قوله و لعلّه حمل المكروه فى كلام المستدل
لا ينبغى التأمل فى ان الكون المنهى عنه فى المثال المذكور ما هو من لوازم الجسم و هو شغله المكان المخصوص و عدم كونه جزء من مفهوم الخياطة من الواضحات الغنية عن البيان و لذا يجامع كلّا من وجود الخياطة و عدمها كما ان النظر الى الاجنبيّة يجامع الصّلاة و عدمها و الخياطة عبارة عن الحركات المخصوصة القائمة بالخارجة المخصوصة من ادخال الإبرة و اخراجها و شغله المكان المخصوص خارج عنها جزما و لهما و جودان ممتازان فما اورده على الجواب من ان انكار كون تحريك الاصبع و ادخال الإبرة فى الثواب و اخراجه عنه جزء للخياطة مكابرة حملا للكون هنا على الحركة فى غاية السّقوط
قوله و لا ريب ان مراد المستدل المنع من جميع صور الكون فى هذا المكان
و فيه ان الكون فى هذا المكان بمعنى الشغل ليس له صور الّا صور مجامعته الخياطة و الكتابة و الصّناعة و غيرها من الافعال و الحركات القائمة بالجوارح و لا ريب انّ النهى عنه لا يستلزم النهى عن شيء منها و لا يتّحد المنهىّ عنه مع شيء منها فى الوجود كما يتّحد الغصب مع الصّلاة
قوله فلنمثل بما ذكره بعض المدقّقين
ذكره جماعة منهم المدقق الشيروانى و السّيّد صدر الدين و يرد عليه ح المنع من كون العبد مطيعا فى هذا المثال و الحال هذه و دعوى القطع بذلك مردودة على مدّعيها و لعلّها وهم من سقوط المامور به عن الذّمة بحصول الغرض فانّ ما تحقّق فى ضمن الفرد المحرّم مثل المأمور به لا نفسه و قد سقط الامر بحصوله لكونه توصّليا
قوله و الحاصل ان جهتى الامر و النهى تقييديّتان لا تعليليّتان كما اشار اليه بعض المحقّقين
اشار اليه سلطان العلماء و قد يتوهّم من كلامه ابتناء التنازع على جعل الجهتين تقييديّتين او تعليليّتين و الجهة التعليليّة عبارة عن علّة الحكم و من حكها ان تعدّدها يوجب تعدّد الحكم فالعلل الغائيّة و هى غايات الاشياء و الاغراض المقصودة منها كلّها جهات تعليليّة و ضابطها كونها متقدّمة على الافعال و التروك فى وجودها الذهنى و متاخرة عنها فى وجودها الخارجى فهى بحيث فى وجودها الذهنى ينشأ منها الحكم ليدعو المكلّف الى ايجاد الفعل او تركه تحصيلا لها فى الخارجى و فى وجودها الخارجى تنشأ من الافعال و التروك الحاصلة فى الخارج بجميع قيودها و حيثيّاتها و الجهة التقييديّة عبارة عمّا له مدخليّة فى موضوع الحكم و ان كان نفس الموضوع و علامتها انّ تعدّدها يوجب تعدّد الموضوع فموضوع الحكم و اجزائه الصّورية و المادّية و شروطه من القيود الوجودية و العدميّة كلّها جهات تقييديّة و من ذلك ظهر فساد توهّم كون جهتى الصّلاتيّة و الغصبيّة تعليليّتين لان الصّلاتية و الغصبيّة ليستا من الاغراض المقصودة من الامر بالصّلاة و النهى عن الغصب بل هى نفس الموضوع و الغرض شيء آخر من الامور المعنويّة كما انه ظهر ما يقال من ان مرجع كونهما تقييديتين الى تعلق الاحكام بالطّبائع و مرجع كونهما تعليليّتين الى تعلقها بالافراد فان الصّلاة و الغصب موضوع الحكم سواء فرضة طبيعة كلّية او فردا منها
قوله و ان اراد مطلق التعدّد فلا ريب انّهما متعدّدان
اقول انما اراد من تعدّد المتعلّق بحيث يعدّني الواقع امرين لزوم تعدّدهما بحسب الوجود الذى لا يتاتّى الّا بتعدّد الايجاد بان يوجدا بايجادين يكون احدهما متعلق الامر و الآخر من متعلق النهى و ما ذكره من كونهما متعدّدين تعدّد بحسب المفهوم و هو بمجرّده مع اتّحاد الفرد غير كاف فى تعدّد المتعلق لانّهما بحكم اتّحاد الفرد يوجدان بوجود و ايجاد واحد و هذا الايجاد متعلّق للأمر و النهى و معروض للوجوب و الحرمة معا لا يقال ان الامر و النّهى انما تعلّقا بالماهيّتين لا بافرادهما و هذا ايجاد للفرد امتثالا للأمر بالماهيّة فلم يتّحد متعلّق الامر و النهى الا على تقدير تعلّقهما بالفرد و المفروض خلافه لأنا نقول هذا هذا ايجاد للفرد امتثالا للأمر بالماهيّة باعتبار تحقّقها فى ضمنه و من المحقّق على القول بوجود الكلّى الطّبيعي ان الماهيّة توجد بعين وجود الفرد و قضيّة ذلك ان يكون الايجاد المذكور المفروض كونه ايجاد الفرد بعينه هو ايجاد الماهية و هذا لا ينافى القول بتعلق الاحكام بالطبائع لانّ معناه انّها تتعلق بالطبائع باعتبار وجوداتها و مرجعه الى تعلّقها بايجادات الطبائع و الاصل فيه انّ قوله صل معناه فى متفاهم العرف اوجد الصّلاة و قوله لا تغصب معناه لا توجد الغصب كما ان قوله ضرب و يضرب معناهما اوجد الضرب و يوجده و حيث ان الماهية لا توجد الا بايجاد الفرد فايجاد الفرد بعينه هو ايجاد الماهية و اذا اجتمعت الماهيّتان فى فرد واحد لزم كون ايجاده إيجادا لهما معاد اذا