الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - قوله احتجّ الخصم بان الخاص انما يقدم على العام لكون دلالته على ما تحته اقوى
البحر الذى هو مورد السّؤال فيكون من قسم الجواب المساوى للسّؤال و قوله و الحلّ ميتة عامّ فى جميع افراد الميتة فيكون من العام الوارد فى كلام المعصوم من غير سبق عن بعض افراده و ممّا بيّناه ظهر وجه عدم الخلاف فى اتباع عموم الجواب فى المقامين فانّ كلا من الجواب المساوى و العام الغير المسبوق بالسّؤال عمّا هو اخصّ منه خارج عن محلّ الخلاف لعدم موجب للتشكيك فى عموم الحكم فيهما
قوله و امّا لو كان اللفظ اعمّ منه فى محلّ السّؤال
المراد بالعموم هنا شمول اللفظ الوارد فى الجواب بعمومه الوضعى او الاطلاقى لمورد السّؤال و غيره من الافراد المشاركة له فى العنوان المندرجة معه تحت نوع واحد و حيث ان هذا القسم هو محلّ الخلاف فوجب ان يراد بالعموم الماخوذ فيه مجرّد شمول مفهوم اللفظ لا شمول حكمه او عمومه مع قطع النظر عن مسبوقيّة بما يوجب التشكيك فى عموم حكمه من خصوص المورد سؤالا او حادثة لئلّا ينافى العنوان لوقوع الخلاف و ينطبق عليه القولان و كانّه اراد بمحلّ السؤال ما يعمّ محل السؤال المحقّق كما فى المثال الاول و المقدّر اى ما من شانه ان يسأل عن حكمه من حادثة وقعت فى الخارج و لم يسأل فعلا الّا ان المعصوم تعرّض لبيان حكمها كما فى المثال الثانى و لو لا ذلك لم يندرج المثالان فى عنوان محلّ السّؤال مع كون كلّ منهما نوعا من محلّ البحث و ملخّص عنوانه ما اذا صدر عن المعصوم لفظ عامّ فى مورد خاصّ سئل عنه او يكون حادثة وقعت بحيث يكون السّبب فى صدوره سبق السّؤال او سبق وقوع الحادثة كموت شاة الميمونة و لذا قد يقرّر الخلاف فانّه هل العبرة بعموم اللفظ او بخصوص المورد و السّبب على معنى كون اللفظ منزلا عليهما غير متناول لغيرهما من الافراد و انقدح بملاحظة ذلك و ما سبق انّه يعتبر فى محلّ الخلاف قيود ثلاثة كون اللفظ مسبوقا بسؤال او وقوع حادثة و كونه عامّا بحسب المفهوم و كون الخطاب المشتمل عليه مستقلّا بالإفادة غير متوقف على انضمام المورد اليه
قوله بعد اتفاقهم على جوازه فى مفهوم الموافقة
كتخصيص قوله مثلا فى الانعام زكاة بمفهوم قوله لا زكاة فى اناث الخيل باخراج ذكور الخيل عنه بالمفهوم بعد اخراج اناثه بالمنطوق و امّا التخصيص بمفهوم المخالفة فكتخصيص قوله كلّ ماء طاهر بمفهوم قوله اذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء و كما اذا قال فى الانعام زكاة فانّه عام فى المعلوفة و السّائمة ثم قال فى الغنم السّائمة زكاة فاخرج معلوفة الغنم بمفهوم الوصف
قوله و فى العمل به جمع بين الدليلين فيجب
و رد بان الجمع بين الدليلين هنا كما يمكن بالغاء العموم كذلك يمكن بالغاء المفهوم فهو جهة مشتركة بينهما فلا يعقل كونه مرجّحا للاول على الثانى بل لا بدّ فى الترجيح من مرجّح و مزيّة فيه غير موجودة فى الثانى و الدليل خلو عن ذكرها و ظنى انّ هذا الردّ بناء على ظاهر الدليل ممّا لا يتوجّه اليه لأن مبناه على جعل المفهوم بنفسه دليلا مستقلّا عارض العامّ لوضوح ان الضمائر فى عبارة المستدلّ انه دليل شرعى عارض مثله و فى العمل به جمع بين الدليلين كلّها تعود الى المفهوم و طريق الجمع على تقدير صحّة الفرض منحصر فى الغاء العموم و لا يمكن معارضته بالغاء المفهوم لان الغائه على تقدير كونه هو الدليل المعارض طرح له لا انه جمع بينه و بين معارضه نعم انما يتمّ المعارضة المذكورة لو فرض المقابل للعام نفس الخطاب المشتمل على التعليق المقتضى للمفهوم من جهة شرط او وصف او غيرهما ممّا هو مناط القول بحجيّة المفهوم فانّه ذو دلالتين منطوقيّة و مفهوميّة و انّما يعارض الخطاب المشتمل على العامّ بدلالته المفهومية الّا انّه خلاف ظاهر عبارة الدليل حسب ما عرفت نعم يرد على الدليل ح منع كون المفهوم بنفسه دليلا فانه بناء على التحقيق المتقدّم فى محلّه من ان المنطوق و المفهوم وصفان للمدلول عبارة عن الحكم المنافى لمقتضى عموم العام و تعارض الدّليلين عبارة عن تنافى مدلوليهما فالدليل المقابل للعام لا بدّ و ان يكون هو الخطاب المتضمن للدلالة المفهوميّة و الجمع اعتبار لا بدّ من اعماله فيهما و هو ح بمجرّده لا ينهض مرجّحا لإلغاء العموم لامكانه ايضا بالغاء المفهوم و لعلّ مبنى الردّ ايضا على المنع المذكور بدعوى انّه و ان لم يصرّح به فى عبارة الراد إلّا انه من باب المقدّمة المطويّة لتوجيه الردّ منويّ له
قوله احتجّ الخصم بان الخاص انما يقدم على العام لكون دلالته على ما تحته اقوى
هذه المقدّمة من دليل الخصم فى كمال المتانة و الجودة و لا يمكن الذبّ عنها و لا اختصاص لموجبها بتعارض العامّ و الخاص بل يجرى فى كل متعارضين يمكن الجمع بينهما فانّ تعارض الدليلين اذا كان باعتبار الدلالة فلا بدّ فى تقديم دلالة احدهما الذى معناه ارجاع التاويل الى الآخر بتخصيص او او تجوّز او اضمار او غير ذلك من مزية فى تلك الدلالة يعبّر عنها بقوة الدلالة و هى بحكم الاستقراء القطع فى الادلة اللفظية المتعارضة