الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨ - قوله فكون الضدّ مقدّمة لترك ضده اولى بالإذعان
اجتماعهما فيه و هذا الشرط الثانى منتف فيما بين المامور به و الكفّ لكون محل الاول احدى الجوارح و محل الكفّ النفس لوضوح ان كفّ النفس عن فعل المامور به المقابل لحمل النّفس على فعله عبارة عن امساك الجوارح و لا محلّ له الّا النفس و ان كان متعلّقه الجوارح نعم الكف و الحمل من الضدين بهذا المعنى لكون محلّ صدورهما النفس و هو الفارق بينهما و بين الافعال الصادرة من الجوارح التى هى آلات للنفس و الاصل فيه ان شغل النفس هو التصرّف فى البدن الملتئم من الجوارح و يتاتى تارة بحملها على فعل و اخرى بكفّها عن فعل
قوله ترك الضدّ ممّا يتوقف عليه فعل المامور به لاستحالة وجود الضدّين فى محل واحد
تعليل التوقف بما ذكر عليل جدّا لأن الاستحالة المذكورة أعمّ من كونها لتمانع وجوديهما او لتلازم وجود احدهما عدم صاحبه و لو باعتبار كونهما معلولى علة اخرى خارجة عنهما و لا يعقل الدلالة من العام على الخاص و كون ترك الضد مقدمة لفعل المأمور به مبنىّ على تمانع الاضداد الوجوديّة بان يكون وجود كلّ مانعا من وجود الآخر مؤثرا فى عدمه و من المحقّق ان عدم المانع من مقدّمات الوجود و هو خلاف التحقيق فترك الضدّ ليس من مقدّمات فعل الضدّ الآخر و ان كان من لوازمه و مقارناته لا لمجرّد ان شرط وجود كل من الضدين قابلية المحل و لا تكون بفراغه و وجود الضدّ الموجود شاغل له لا انّه مانع من وجود الضدّ المعدوم و مؤثّر فى عدمه حتّى يتوجّه للالزام على مقدّمية الترك ان وجود الضدّ موقوف على قابلية المحل و هى موقوفة على فراغه و هو موقوف على عدم الضدّ الآخر فيكون ذلك العدم ممّا يتوقف عليه وجود الضدّ و لكنه بوسائط عديدة بل لان المانع ما يستند اليه عدم الممنوع بحيث يصدق عليه قولنا ما يلزم من وجوده العدم بتقدير كون كلمة من نشوية و الضدان قد يكونان معدومين فيوجد احدهما دون الآخر فعدم الضدّ المعدوم ح منه ما يكون سابقا على وجود الضدّ الموجود و منه ما يكون لا حقا بوجوده و لا يعقل استناد العدم السابق الى وجود الضدّ الموجود لاستحالة تقدّم الاثر على المؤثر فلا بد و ان يكون له مستند غيره و لا يكون الا انتفاء علة وجوده او انتفاء جزء من اجزاء علّته و لو كان هو الرجحان او الارادة الحتميّة التى هى الجزء الاخير من اجزاء علة الوجود و هذا بعينه هو مستند العدم اللاحق للقطع الضرورى بان الفرق بينهما بالسّبق و اللحوق لم يوجب فرقا بينهما بكون مستند السابق عدم العلّة و مستند اللاحق وجود المانع فلم يبق الّا مقارنة اللّاحق لوجود الضدّ الموجود باعتبار تحقق علّة وجوده و ايضا فلو كان عدم الضدّ المعدوم اثرا من آثار الضدّ الموجود كان متوقّفا عليه فلو كان مع ذلك مقدمة لوجوده لزم توقف الشيء على ما يتوقّف عليه و هو يؤدّى الى توقّفه على نفسه و انه محال فاذا لم يكن وجود الضدّ الموجود مانعا لم يكن عدمه ايضا شرطا لما عرفت من ابتناء مقدّمية عدمه على مانع وجوده و بالتامّل فى البيان المذكور يظهر انتفاء المانعية و المقدمية فيما بين ضدّين لا ثالث لهما كالحركة و السّكون فيكون عدم كلّ منهما مع وجود صاحبه لمجرّد المقارنة الاتفاقية و ملازمة وجود كل منهما عدم صاحبه باعتبار مجرّد مقارنة تحقق علة وجود الموجود منهما لانتفاء علة وجود المعدوم منهما على ما حقّق فى محلّه من انّ عدم الشيء يكفى فيه انتفاء علة الوجود و لا يقتضى علة اخرى تكون من الامور الوجودية و لو اريد من التمسك باستحالة وجود الضدّين فى محل واحد اثبات مقدّمية ترك الضدّ لفعل المامور به من غير جهة تمانع الاضداد الوجودية و مرجعه الى منع ابتناء مقدّمية عدم ضدّ الوجود ضدّ آخر على مانعية وجوده من وجود الضدّ الآخر فيتوجّه اليه مع ان مقدّمية الترك للفعل من غير جهة التمانع غير معقول ان استحالة وجودهما فى محلّ واحد اعمّ من توقّف وجود احدهما على عدم الآخر و من استلزام وجوده عدمه من غير توقف و لو لمجرّد اتفاق مقارنة تحقق علة وجود الموجود منهما و انتفاء علة وجود المعدوم منهما فليتامّل فان المقام دقيق جدّا
قوله و قال انه من المقارنات الاتفاقية
قد ظهر بما قرّرناه ان هذا هو الحقّ الذى لا محيص عنه و لا غرابة فيه و انما اغرب من قال بكونه مقدّمة
قوله فكون الضدّ مقدّمة لترك ضده اولى بالإذعان
الظاهر ان وجه الاولوّية ان مقدّميّة ترك الضد لفعل الضدّ متفرّعة على تمانع الاضداد الوجوديّة حسب ما بيّناه و المانع ما كان مؤثّرا فى العدم فمقدّمة الترك ح انّما هى باعتبار مانعيّة للفعل فالاذعان بكون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه يستدعى الاذعان بكون فعل ضدّه ممّا يتوقف عليه