الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - قوله و لم يدل على احدهما دليل قطعى او ظنّى يرجّحه على الآخر
اعلم ان الاجماع المركّب ليس كالاجماع البسيط ليكون فى نفسه دليلا على الحكم الشرعى فلا بدّ فى اختيار احد القولين او احد الاقوال فيه من دليل عليه قطعىّ او ظنىّ يورث القطع او الظن به على انّه بعينه حكم واقعى فان لم يوجد معه دليل على الوجه المذكور دخل فى عنوان مسئلة الاسقاط و التخيير على الخلاف الذى نقله الشيخ عن الاماميّة و على تقدير وجود الدليل فان كان الاجماع المركّب فى مسئلة شخصية غير قابلة للفصل كمسألة ردّ البكر كان المستند هو الدليل المفروض من دون حاجة الى انضمام الاجماع اليه و ان كان فى مسئلة كليّة قابلة للفصل على معنى عدم كونه من مادّة افتراق الاجماع المركّب عن عدم القول بالفصل فان كان ذلك الدليل بحيث ساعد على تمام احد القولين من الايجاب الكلى او السّلب الكلى و ما بمعناهما من الايجاب او السّلب فى مسألتين لم يفصل الامة بينهما كان هو المستند ايضا من دون حاجة فى تتميم الاستدلال الى انضمام الاجماع المركّب اليه و ان كان بحيث ساعد على بعض احد القولين من الايجاب الجزئى او السّلب الجزئى او الايجاب او السّلب فى احدى المسألتين و يقال له احد شطرى الاجماع المركّب فلا اشكال فى جواز الاستناد اليه فى ترجيح ذلك القول و لكن تتميم الاستدلال به للتعدى الى الشطر الآخر مع ملاحظة عدم جواز الخرق باحداث القول بالفصل يحتاج الى انضمام الاجماع المركب اليه الذى هو دليل على الملازمة بين الشّطرين و مرجع الاستدلال بهما ح الى اثبات الملزوم بالدليل المفروض و احراز الملازمة بالاجماع فالدليل المفروض له مدلول مطابقى و هو الحكم ايجابا او سلبا فى البعض و مدلول التزامى و هو مثل هذا الحكم فى البعض الآخر و لمّا كان الاستلزام لا بدّ له من ملازمة و هى هنا شرعيّة و لا بدّ لها من دليل فالدليل عليها الاجماع المركب و عدم القول بالفصل فلو اختلفت الامة فى مسئلة كون مسير اربعة فراسخ موجبا لتقصير الصّلاة و افطار الصّوم مثلا على قولين مع الاتفاق على ان لا فصل بين المسألتين و وردت رواية فى احدى المسألتين خاصّة كما لو فرض ورود قوله قصّر صلاتك باربعة فراسخ مثلا كان موردا للاستدلال بالاجماع المركّب و عدم القول بالفصل احرازا للملازمة بين وجوب التقصير فى الصّلاة و وجوب الإفطار فى الصّوم فيقال يجب التّقصير فى الصّلاة للرواية و كذلك الافطار فى الصّوم للملازمة الثابتة بالاجماع المركب و عدم القول بالفصل اذ كلّ من قال بوجوب التقصير قال بوجوب الافطار ايضا و كلّ من قال بعدم وجوب الافطار قال بعدم وجوب التقصير ايضا و بالجملة الرواية المفروضة تدلّ بالمطابقة على وجوب التقصير و بالالتزام على وجوب الافطار و دليل الملازمة الاجماع المركّب و لو وردت رواية تدلّ على حرمة الافطار ينعكس الامر و لو وردتا معا يقع التعارض بينهما بواسطة الاجماع المركّب لوضوح ثبوت الملازمة بسببه بين الظرفين فى كل من الاثبات و النفى فلا بدّ ح من العلاج و لو وجد فى احد الشطرين مكان الدليل الاجتهادى اصل فقاهى كاصالة البراءة النافية لوجوب الصّوم فى مسئلتى التقصير و الافطار فهو كالدليل الاجتهادى فى جواز التعويل عليه لثبوت كلّ من الملزوم و اللازم بعد توسيط الاجماع المركّب الذى هو دليل على الملازمة و ان وجد الاصل المذكور فى كلّ من الشطرين مع اختلافهما فى الاقتضاء و ان كانا من باب الوارد و المورود فلا اشكال ايضا فى جواز التعويل على الوارد منهما و العمل بمقتضاه لتقدّمه على المورد و وروده عليه كاصالة عدم تملّك الام بالارث لما زاد على ثلاث الباقى او سدسه بعد اخراج فريضة الزوج او الزّوجة من النّصف او الرّبع فى مسئلتى ما لو ترك الميّت ابوين من الزّوج او الزّوجة الواردة على اصالة عدم تملّك الاب بالارث من حيث القرابة للزائد ممّا بقى بعد اخراج فريضة الامّ فانّ ذا القرابة يستحق الارث فى ما بقى عن ذى الفريضة فاستحقاقه مترتّب على استحقاق ذى الفريضة و متفرّع على بقاء ما بقى منه فيكون الشكّ فى تملكه الزائد مسبّبا عن الشكّ فى تملّك ذى الفريضة كالام لما زاد على ثلث الباقى و سدسه بعد اخراج فريضة الزوج او الزوجة ففيما لو كانت الفريضة من اثنى عشر فى الابوين مع الزوج يحكم باستحقاق الام للاثنين و هو ثلث السّنة الباقية لاصالة عدم تملكها الزائد عليهما و هو الاثنان فيستحق الاب الاربعة الباقية و لا يعارضها اصالة عدم تملّكه لما زاد على الاثنين لورودها عليها لسببيّة شكها و ان لم يكونا من باب الوارد و المورد و كاستصحاب بقاء المال مع اصالة عدم حصول المال فى مدعى
الفقر لتلف ماله و مدّعيه لعدم مال له لاخذ الزكاة بناء على ان الامة بين من قال بانه يقبل دعواه بلا تنبيه او يمين فى المسألتين و من قال بانه لا يقبل فيهما الا ببيّنة او يمين من غير فصل بينهما