الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٧ - قوله و ذلك مبنىّ على كون العبادات
جهة المنع التكليفى بعد قيام الاذن الوضعى المعلّق على اذن السّيّد اقول فيه ضعف نبّهنا عليه فى التعليقة و الظاهر ان الاستدلال بالخبر بالتقريب الذى قرّرناه ثمة ايضا تمام و لا ينبغى الاسترابة فيه
قوله افرط ابو حنيفة و صاحباه
اراد بهما تلميذيه أبا يوسف و محمد بن الحسن الشّيبانى و معنى افراطهم انهم مع كونهم من اهل القول بعدم دلالة النهي على الفساد لم يقفوا على مجرّد ذلك بل تعدّوا عنه الى القول بدلالته على الصّحة
قوله و هو فى غاية الظّهور من البطلان
لوضوح ان الدلالة المستندة الى الخطاب اصلا و نهيا او غيرهما عبارة عن كونه موجبا لفهم المعنى على انّه مراد منه او لازم للمراد بحكم العقل كما فى دلالة الاشارة و لا ريب ان النهى المفيد للمنع من المنهى عنه عبارة او معاملة لم يرد منه الصّحة بمعنى موافقة الامر و لا بمعنى اسقاط القضاء و لا بمعنى ترتّب الاثر مطابقة و لا التزاما بيّنا و لا غير بيّن و لا ان العقل يحكم بكونها باحد هذه المعانى من لوازم المنع المراد منه بحيث لو لا لزومها له لزم قبح على الشارع الحكيم من كذب او اعزاء بالجهل او تكليف بما لا يطاق و لذا اطبق اصحابنا كما عن جمهور المعتزلة و الاشاعرة على بطلانه
قوله و الاصل فى الاطلاق الحقيقة
لعلّ وجه الحاجة الى توسيط هذا الاصل فى توجيه القول المذكور نفى احتمال ارادة المعنى اللغويّ او غيره ممّا يغاير المعنى الشرعى من اسمى العبادة و المعاملة فانّه فى اصطلاح الشارح على القول بثبوت الحقيقة الشرعية فى الفاظ العبادات و المعاملات مجاز شرعيّ و لا بدّ من نفيه بالاصل المذكور اذ لولاه لم يثبت الصّحة المطلوبة فى المقام
قوله و ذلك مبنىّ على كون العبادات
الباعث على هذا البناء كانه تخيّل انه لولاه لم يتّجه القول باستناد الدلالة على الصّحة الى النهى لان غاية ما يمكن ان يقال فى تتميم التوجيه بدونه هو ان النهى يستلزم اطلاق اسم العبادة او المعاملة على المنهىّ عنه و هو مع انضمام الاصل المذكور يوجب اندراج المسمّى فى عموم دليل الصّحة من الخطاب الوارد بنوعى العبادة و المعاملة و قضيّة ذلك كونه صحيحا امّا بمعنى موافقته الامر او اسقاطه القضاء فى العبادة او كونه بحيث يترتّب عليه الاثر و هذا هو معنى دلالة النهى على الصّحة و يخدشه ان الدلالة عليها ح مستندة الى الخطاب الوارد بالنوع لا الى النهى الوارد بما هو اخصّ منه مط و توهّم دفعه بان الدلالة المستندة الى الخطاب على وجه الحقيقة يصحّ استنادها الى النهى على سبيل المجاز باعتبار الاستلزام المذكور يندفع بانّ دلالة النهى على الصّحة بهذا المعنى ممّا لا ينكره احد فلا وجه لتخصيص القول بها الى ابى حنيفة و صاحبيه ثم الاطباق على بطلانه فلا بدّ فى تتميم التوجيه بحيث لم يتوجّه اليه هذه الخدشة من بنائه على القول بكون العبادات و المعاملات اسامى لخصوص الصحيحة فان استلزام النهى لاطلاق الاسم المحمول بمقتضى الاصل على حقيقته التى هى الصّحيحة بالخصوص معناه الدلالة على الصّحة بالأخرة و يشكل ذلك بمنع جدواه فى دفع نحو الخدشة المذكورة فى العبادات لانه لو لا اندراج المنهىّ عنه الخاصّ تحت الخطاب العامّ الوارد بنوع العبادة لم يلزم من مجرّد كون اللفظ اسما للصّحيحة و الاصل فى الاطلاق الحقيقة كونه متصفا بالصّحة بمعنى موافقة الامر او اسقاط القضاء لان الصّحة بهذا المعنى ليست جزء من المسمّى و لا شرطا فيه بل انّما تعرضه بواسطة الخطاب و الصحّة الماخوذة فيه عبارة عن كونه من الماهيّة المجتمعة لجميع الامور المعتبرة فيه من الاجزاء و الشرائط و هو لا يلازم الامر فضلا عن الصّحة بمعنى موافقة الامر و اسقاط القضاء و الصّحة المطلوبة فى المقام هو هذا لا ما هو ماخوذ فى المسمّى و ستعرف زيادة توضيح لذلك فالدلالة على الصّحة المطلوبة فى المقام مستندة اوّلا و بالذات الى الخطاب و يسند الى النهى ثانيا و بالعرض و على وجه المجاز و ليس هذا من القول بدلالة النهى على الصّحة على وجه يكون افراطا فى القول ممتازا عن القول بعدم الدلالة على الفساد فان الصّحة من جهة عموم الخطاب الوارد بالنوع مما لا ينكره احد من اصحاب هذا القول و لذا تقدّم ان محل النزاع فى المسألة ما كان له جهة صحّة هذا كله مع انّ توجيه القول بالدلالة على الصّحة بنحو ما ذكره (قدّس سرّه) ممّا لا يساعد عليه حجّته المنقولة فى مختصر الحاجبى و شرحه الموسوم ببيان المختصر فان حجّته على ما حكى امران احدهما انّه لو لم يدّل النهى على صحّة المنهىّ عنه شرعا لكان المنهىّ عنه شرعا لكان المنهىّ عنه غير شرعىّ و التالى باطل بالاتفاق و امّا الملازمة فلأنّ المنهىّ عنه لو كان شرعيّا لكان صحيحا اذ الشرعى هو الصّحيح المعتبر فى نظر الشارع فما لا يكون صحيحا لا يكون شرعيّا كصوم يوم النحر و الصّلاة فى الاوقات المكروهة فانّهما لعدم كونهما صحيحين معتبرين فى نظر الشارع ليسا بشرعيّين و ثانيهما