الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - قوله لكن نقيض قولنا يقتضى الصّحة لا يقتضى الصّحة
الوجه الاول على كون الحكم الظاهرى الذى هو مؤدّى الامارة او الظن مأخوذا فى القضية على وجه الموضوعية فيختلف وصفه بالصحة و الفساد على حسب اختلاف الزمانين ممّا قبل كشف الخلاف و ما بعده و مبنى الوجهين الآخرين على خلاف ذلك كما هو الحق المحقّق عند اهل التحقيق كما اشرنا اليه و الفرق بين الوجهين انه لا يوصف بالصحة و لا الفساد و لا يحكم باحدهما ما دام الظنّ باقيا و اذا زال الظنّ بحصول اليقين امّا بالطّهارة او بانتفائها انكشف الصّحة على الاوّل و الفساد على الثانى من اوّل الامر على اوّل الوجهين و يوصف بالصحّة اى يحكم بها ما لم ينكشف الخلاف و اذا انكشف ظهر الفساد من اوّل الامر و تبيّن كون وصفه بالصّحة اولا فى غير محلّه على ثانيهما
قوله فلا منافاة بين موافقة الشّريعة و ثبوت القضاء
اراد بموافقة الشّريعة مجرد موافقة الامر الظاهرى الذى دلّ الشّرع على وجوب التعبّد به من مقتضى ادلّة وجوب التعبّد بالظنّ او الامارة الموجبة له لا موافقة الشّريعة بمعنى الحكم الشّرعى الواقع
قوله امّا من جهة عدم حصول الامتثال
تفصيل لصور وجوب فعله ثانيا
قوله خلافا للحنفيّة
كانهم ارادوا بالاصول الطبيعة الموجودة فى ضمن نوع العبادة او المعاملة و بالوصف الخصوصيّة العارضة لها من الامور الخارجة الغير المشروعة المتضمنة اليها من سوء اختيار المكلف كما يظهر من امثلتهم و ان شئت عبّر عنهما بالجنس و الفصل المنوع له مسامحة فيكون المراد بمشروعيّة الجنس كون الجنس الموجود فى ضمن النوع ماذونا فيه جاريا عليه الحكم الاصلى الثابت لاصل العبادة او المعاملة من اقتضاء او وضع و لو من جهة الفرديّة و بعدم مشروعيّة الفصل كون الفصل المنوع لذلك الجنس مبغوضا فى نظر الشارع غير مأذون فيه حتّى يكون المورد بملاحظتهما ذا حكمين مختلفين احدهما قائم بالجنس و الآخر بالفصل مع كونهما متضادّين كما فى العبادة التى مثلوا لها بصوم يوم العيد نظرا الى ان المنهىّ عنه كون الصّوم فى يوم العيد لا نفسه فانّه راجح مطلوب او غير متضادّين كما فى المعاملة التى مثلوا لها بالبيع الرّبوى نظرا الى بنائهم فيه على تصحيح اصل البيع بعد اسقاط الزيادة لعدم كونها بخصوصها مشروعة فما لم يكن مشروعا فى جنسه و فصله معا لم يكن شيء من جنسه و فصله ماذونا فيه و هذا فى العبادة كالصّلاة فى الدار المغصوبة و صوم الوصال و فى المعاملة كبيع الملاقيح و كيف كان فهذا اصطلاح لا ينبغى المشاحة فيه
قوله و ان اصل المقايسة باطل
وجه البطلان ان المعتبر فى صحّة المقايسة عند القائسين اتّحاد العلّة المقتضية للحكم فى المقيس و المقيس عليه و هى هنا غير متّحدة لأن علة اقتضاء الامر للصّحة انما هى موافقته باداء المأمور به و علّة اقتضاء النهى للفساد على القول به مخالفته بسبب الإتيان بالمنهىّ عنه فانّ الإتيان بالصّلاة فى المكان المباح موافق للامر بالصّلاة فتكون صحيحة و الإتيان بها فى المكان المغصوب مخالفة للنهى فى قوله لا تصلّ فى الدار المغصوبة فتكون فاسدة و يشكل ذلك بعدم كون مبنى الاستدلال على القياس بل على دعوى ملازمة عقليّة بين اقتضاء الامر الصّحة و اقتضاء النهى الفساد و هو انّ مقتضى النقيضين نقيضان مع انّه لو كان بنائه على القياس فالمتجه فى دعوى بطلانه ان يقال ان الصحّة فى المقيس عليه ليس من مقتضى الامر بل من مقتضى الاتيان بالمأمور به على وجهه و اسناده الى الامر لضرب من المجاز بخلاف الفساد فانه لا بدّ و ان يكون من مقتضى النهى لانه المتنازع فيه
قوله و تسليم التناقض
يتضمّن مناقشة اخرى فى عبارة الدليل و هو منع كون النهى نقيض الامر بناء على كون المراد منه المعنى المصطلح المنطقى الذى اخذ فيه تقابل الايجاب و السّلب لوضوح ان تقابل الامر و النهى من تقابل قبيل التضاد لكون الطّلب فى جنس كلّ منهما امرا وجوديّا و كون متعلّق الطلب فى النهى قيدا عدميّا و هو الترك لا يقضى بكون النهى نفسه امرا عدميّا كما هو واضح و على هذا فتسليم التناقض مبنىّ على مجرّد المماشاة مع المستدل و إلّا فلا وجه له بالنظر الى الاصطلاح نعم لو اريد بالنقيض مطلق المقابل بالمعنى المشترك بين المتناقضين و المتضادين و هو الذى اشار اليه المص بقوله او حمل التناقض على مطلق التقابل كان له وجه إلّا انه خروج عن الاصطلاح و كيف كان فهذه مناقشة لفظيّة لا طائل فيها اصلا
قوله اذ قد يشتركان فى لازم واحد
مثل له بالحرّ و البرد المفرطين المشتركين فى اقتضاء الهلاك
قوله لكن نقيض قولنا يقتضى الصّحة لا يقتضى الصّحة
هذه مغالطة واضحة لان اقتضاء المقتضى ليس جزء من مقتضاه حتّى يعتبر التناقض بين الاقتضاء و عدم الاقتضاء و المذكور فى عبارة الدليل كون الصّحة نفس مقتضى الامر و نفس الفساد مقتضى النهى لا اقتضاء الصّحة و اقتضاء الفساد فكما ان الدّلالة ليست جزء من المدلول فكذلك الاقتضاء ليس جزء من