الأراضي - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٣ - حد الطريق العام في الأرض الموات
فإنها تدل على أن حد الطريق الذي يتشاح فيه قوم خمس أذرع والاخر : ان حده في الموات سبعة أذرع ، ونسب هذا القول إلى الشيخ ، والقاضي ، والحلبي ، والفاضل في جملة من كتبه ، وولده ، والشهيدان ، والمحقق الكركي ( قدهم ) .
وتدل على ذلك : معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) ان رسول الله ( ص ) قال : ( ما بين للبئر المعطن إلى أن قال :
والطريق يتشاح عليه أهله فحده سبع أذرع ) [١] .
فاذن تقع المعارضة بين هذه المعتبرة والمعتبرة المتقدمة باعتبار ان فيها قد حدد الطريق المزبور بخمسة أذرع ، وفي تلك المعتبرة قد حدده بسبعة ، فالمعارضة بين المدلول المطابقي لكل واحدة منهما ، والمدلول الالتزامي للأخرى ، فان المعتبرة الأولى تدل بالمطابقة على أن حده خمسة أذرع ، وبالالتزام على أن حده ليس سبعة أذرع ، والمعتبرة الثانية تدل بالمطابقة على أن حده سبعة أذرع ، وبالالتزام على أن حده ليس خمسة أذرع بشرط لا . هذا .
ولكن مرد المعارضة : بينهما لدى الارتكاز العرفي إلى المعارضة في المقدار الزائد على الخمسة . واما فيها فهما متفقتان ، غاية الأمر ان معتبرة السكوني تدل على اعتبارها في ضمن السبعة ، والمعتبرة الأخرى تدل على اعتبارها بشرط لا .
فالنتيجة هي : ان خمسة أذرع لا بد منها على كل تقدير ، وانما النزاع بينهما في المقدار الزائد عليها ، فان إحداهما تثبته ، والاخرى تنفيه ، وبما انه لا يتوفر الترجيح لاحداهما على الأخرى لتعالج به مشكلة التعارض بينهما فتسقطان معا عن الاعتبار في مورد المعارضة
[١] الوسائل ج ١٧ الباب ١ من أبواب احياء الموات الحديث ٥ .