عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٤٤ - (الفصل السادس عشر فى الإنسان)
الصورة فى الآلة. و إن كان بحصولهما فى كليهما فهذا على وجهين: أحدهما أن يكون إذا حصل فى أيّهما كان- حصل فى الآخر لمقارنة الذاتين، فيجب أن يكون إذا كانت فى الآلة صورتها أن تكون أيضا فى النفس إذا كانت لمقارنة الذاتين، فيكون حينئذ العلم يجب أن يكون [١٦ ا] دائما، أو يكون يحتاج أن تحصل صورة أخرى من الرأس، فيكون فى الآلة صورتان مرتين؛ و محال أن تكثر الصورة إلا بموادها [١] و أعراضها، و إذا كانت المادة واحدة و الأعراض واحدة لم تكن هناك صورتان، بل صورة واحدة. ثم إن كان الصورتان فلا يكون بينهما فرق بوجه من الوجوه، فلا ينبغى أن يكون أحدهما معقولا دون الآخر. و إن سامحنا و قلنا إن الصورة وحدها لا تتهيّأ أن تكون معقولة ما لم تجد صورة أخرى، فلا بد من أن نقول حينئذ إن كل واحدة من الصورتين معقولة.
فإذن لا يمكن أن تعقل الآلة إلّا مرتين، و لا يمكن أن تعقل مرة واحدة. فإن كان شرط حصول الصورتين فيهما ليس على سبيل الشركة بل على سبيل أن يحصل فى كل واحد منهما صورة ليست هى بالعدد التي هى فى الأخرى- رجع الكلام إلى أن للنفس بانفرادها صورة و قوى ما.
فقد بان من هذا أن للنفس أفعالا خاصّة و قبولا للصورة المعقولة لا تنقطع تلك الصورة فى الجسم، فيكون جوهر النفس بانفراده محلّا لتلك الصورة. و مما يوضّح هذا أن الصورة المعقولة لو حلّت جسما أو قوّة فى جسم لكان [٢] تحتمل الانقسام و كان الأمر الوحدانى لا يعقل. و ليس يلزم من هذا أن الأمر المركب يجب أن لا يعقل بما [٣] لا ينقسم و ذلك لأن وحدة الموضوع لا تمنع كثرة المحمولات فيه، لكنّ تكثر الموضوع يوجب أن يكثر المحمول. و أيضا المعنى المنقسم فى نفسه
[١] ص: لموادها.
[٢] ب: لكانت.
[٣] ب: كما لا ينقسم- و هو تحريف.