عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٤٩ - (الفصل الثالث فى إثبات القوى)
وضع، أو لا تكون ذات وضع. فإن كانت ذات وضع و تنقسم فهى بعد جسم. و إن كانت ذات وضع و لا تنقسم حصل لذى الوضع الغير المنقسم انفراد قوام. و قد بيّنا استحالة هذا فى الطبيعيات. و إن لم يكن لها وضع، و كانت مثلا مادّة نار ما بعينه، فاذا لبست صورة النارية لم يجب أن تحصل فى وضع بعينه، و لكنها لا يمكن أن تحصل إلّا فى وضع بعينه. و أمّا إذا كان مثلا ماء ثم استحال هواء تعين لها ذلك الوضع، لأنها إذا كانت ماء كانت هناك.
فإذن إنّما لبست صورة الهوائية أو النارية و هى ذات وضع. و لو كانت الهيولى تقتضى وجودا عاريا عن الوضع على نحو وجود المعقولات، و الصورة أيضا غير ذات وضع لنفسها لأنها معقولة من حيث هى صورة- لكان المؤلّف من معنيين معقولين. و كل جملة معقولين معقول غير ذى وضع. فاذن المادّة الجسمانيّة يتعلق وجودها بسبب جعلها ذات وضع دائما فلا تتعرّى إذن عن الصورة الجسمانية و لا عن صور و قوى غيرها. و كيف! و إذا وجدت جسما لم يخل إمّا أن يكون قابلا للتقطيع و التفريق، أو غير قابل. فإن كان قابلا فإمّا بعسر أو بسهولة. و أيضا فإمّا أن يكون قابلا للنقل عن موضعه، أو غير قابل. و جميع ذلك بصور و قوى غير الجسميّة.
(الفصل الثالث: فى إثبات القوى)
كل جسم ذى قوّة [١] يصدر عنه فعل دائما فى العادة المحسوسة فإما أن يكون ذلك الفعل يصدر عنه لجسميّته [١٨ ب] أو لقوة فيه، أو بسبب من خارج.
و لا يجوز أن تكون لجسميّته، لأن الأجسام لا تتساوى فيما يصدر عنها و تتساوى
[١] ذى قوة: ناقص فى ر.