عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٤٧ - (الفصل الأول فى موضوع الإلهيات)
الإلهيات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(الفصل الأول: فى موضوع الإلهيات)
الموجود قد يوصف بأنه واحد أو كثير؛ و بأنه كلى أو جزئى؛ و بأنه بالفعل أو بالقوة. و قد يوصف بأنه مساو لشىء، و يوصف بأنه متحرك أو إنسان أو غير ذلك. لكنه لا يمكن أن يوصف بأنه مساو إلا إذا صار كمّا، و لا يمكن أن يوصف بأنه متحرك أو ساكن أو إنسان إلا إذا صار جسما طبيعيّا- فإذن ما لم يصر رياضيّا لم يوصف بما يجرى مجرى أوسط هذه الصفات. و ما لم يصر طبيعيّا لم يوصف بما يجرى [١٧ ب] مجرى آخرها. لكن لا يحتاج فى أن يكون واحدا أو كثيرا إلى أن يصير رياضيّا أو طبيعيّا، بل لأنه موجود عام هو صالح لأن يوصف بوحدة أو كثرة و ما ذكر معها. فإذن الوحدة و الكثرة من الأعراض الذاتية الموجودة للموجود التي تعرض له [١] بما هو موجود. و لو لا ذلك لكان الموجود الواحد لا يكون إلّا رياضيّا أو طبيعيّا. فاذن للموجود بما هو موجود أعراض ذاتية.
و الفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود؛ و مطلوبها الأعراض الذاتية [٢] للموجود بما هو موجود- مثل الوحدة و الكثرة و العليّة و غير ذلك. و الموجود قد يكون موجودا على أنه جاعل شيئا من الأشياء بالفعل أمرا من الأمور بوجوده فى ذلك الشىء، مثل البياض فى الثوب و مثل طبيعة النار فى النار؛ و هذا بأن تكون ذاته حاصلة لذات أخرى بأنها ملاقية له بالأسر [٣] و متقررة [٤] فيه لا كالوتد فى
[١] ص: لما.
[٢] الذاتية: ناقصة فى ص، ح.
[٣] ب: بالأثر- و هو تحريف.
[٤] ب: و مقسورة فيه.