عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٥٨
انقسامها بالعوارض لا بالفصول، و كان بالفصول- هذا خلف. و أما إن كان غيريتها بالعوارض لا بالفصول، و قد قلنا إن كلّ واحد، مما هذا سبيله، فهو هو بعينه لعلة- فكل واجب الوجود هو هو بعينه لعلّة- و قد قلت: لا شىء من واجب الوجود بذاته وجوده بعلّة. فواجب الوجود غير مقول على كثيرين، و كونه واجب الوجود و كونه هذا لذاته. فإذن واجب الوجود بذاته هو واجب الوجود من جميع جهاته. و لأنّه لا ينقسم بوجه من الوجوه فلا جزء له فلا جنس له.
و إذ لا جنس له فلا فصل له. و لأن ماهية آنيته- أعنى الوجود- فلا ماهية يعرض لها الوجود، فلا جنس له إذ لا مقول عليه و على غيره فى جواب ما هو شىء. و إذ لا جنس له و لا فصل، فلا حدّ له. و إذ لا موضوع له، فلا ضدّ له.
و إذ لا نوع له، فلا ندّ له. و إذ هو واجب الوجود من جميع جهاته [٢٢ ا] فلا تغير له.
و هو عالم، لا لأنه مجتمع الماهيّات، بل لأنه مبدؤها، و عنه يفيض وجودها.
و هو معقول وجود الذات، فإنّه مبدأ. و ليس أنه معقول وجود الذات غير أن ذاته مجرّدة عن الموادّ و لواحقها التي لأجلها يكون الموجود حسيّا لا عقليّا.
و هو قادر الذات، لهذا بعينه، لأنه مبدأ عالم بوجود الكل عنه. و تصور حقيقة الشىء- إذا لم يحتج فى وجود تلك الحقيقة إلى شىء غير نفس التصوّر- يكون العلم نفسه قدرة. و أما إذا كان نفس التصور غير موجب، لم يكن العلم قدرة.
و هناك فلا كثرة، بل إنما توجد الأشياء عنه من جهة واحدة. فإذا كان كذلك، فكونه عالما لنظام الكل الحسن المختار هو كونه قادرا بلا اثنينيّة و لا غيرية.
و هذه الصفات له لأجل اعتبار ذاته مأخوذا مع اضافة. و أما ذاته فلا تتكثّر