عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٤ - فصل
و القضية الحملية: هى التي يحكم فيها بوجود شىء هو المحمول، لشىء هو الموضوع؛ أو بعدمه له: كقولنا: زيد كاتب، زيد ليس بكاتب؛ و الأول يسمّى إيجابا، و الثاني يسمى سلبا.
و القضيّة الشرطية المتصلة: هى التي يحكم فيها بتلو قضية تسمى تاليا لقضيّة أخرى تسمى مقدّما؛ أو لا تلوّه. و الأول هو الإيجاب، كقولك: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود؛ و الثاني هو السلب: كقولك: ليس إذا [٢ ا] كانت الشمس طالعة فالليل موجود.
و الشرطية المنفصلة هى التي يحكم فيها بتكافؤ القضيتين فى العناد، أو سلب ذلك: مثال الأول: إما أن يكون هذا العدد زوجا، و إما أن يكون فردا؛ مثال الثاني: ليس إمّا أن يكون هذا زوجا، و إما أن يكون فردا [١].
و القضايا الحملية ثمان: شخصية موجبة، كقولك: زيد كاتب؛ و شخصيّة سالبة، كقولك: زيد ليس بكاتب- و الموضوع فيهما جميعا لفظ جزئى؛ و مهملة موجبة، كقولك: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ» [٢]؛ و مهملة سالبة كقولك: الإنسان ليس فى خسر [٣]- و الموضوع فى كليهما كلى، و تقدير الحكم عليه مهمل؛ و محصورة كلية موجبة كقولك: كل إنسان حيوان؛ و محصورة كلية سالبة كقولك: ليس و لا واحد من الناس بحجر؛ و جزئية موجبة كقولك:
بعض الناس كاتب؛ و جزئية سالبة كقولك: ليس كل إنسان بكاتب، و بعض الناس ليس بكاتب- فان كلتيهما تسلبان عن البعض و يجوز أن يكون فى البعض إيجاب.
[١] ص، ح: و إما أن يكون اثنين.- و ما أثبتنا فى ب.
[٢] سورة «العصر»، آية: ٢.
[٣] ب، ح: الانسان ليس بمهمل- و ما أثبتنا عن ب و فى نسخة الفاتيكان (- ف):
الانسان فى جسد ... الانسان ليس فى جسد.