عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٦٠
و كالذى به الجوع المسمّى [١] بوليموس [٢] فإنه جائع [٣] و لا يحسّ بألم الجوع. فإذا زال العائق يشتد به إحساسه. فكذلك فقد [٤] النفس الناطقة بملاحظة كماله من مؤلمات جوهره، لأن فقد كل قوة فعلها الخاصّ بها من مؤلماتها إذا كانت تدرك الفقد. لكن البدن هو الشاغل عن الإحساس بألم هذا الفقد، أو بألم وجود مضاد للحق مثلما نحس من الألم بذوق مضاد للحلو. فإذا زال البدن اشتدّت لذة الواجد و عظم ألم الفاقد اشتدادا لا يقاس إلى حال التذاذ بحلو أو تألّم بمرّ.
و السعادة هى الانقطاع بالجملة عن ملاحظة هذه الخسائس و وقف النظر على جلال الحق الأوّل، و مطالعته مطالعة عقلية- و الاطلاع على الكل من قبله ليكون صورة للكل متصوّرة فى النفس الناطقة يلحظها و هو يشاهد ذات الأحد الحق- من غير فتور و لا انقطاع- مشاهدة عقلية.
و اللّه ولىّ تسهيل سبيلنا إليه [٥] بتوفيقه.
تمّت عيون الحكمة [٦].
[١] ب: الذي يسمى.
[٢] قال الرازى فى شرحه لبوليموس: «و هو الانسان الذي يختل مزاج فم معدته فلا يحس بالجوع البتة» (١٧٢ ا).
و الكلمة يونانية؟؟bouos( G bou ?luos جوع مهلك).
[٣] ص: جامع- و هو تحريف.
[٤] ر: فقدان.
[٥] ب: إليها.
[٦] ورد فى ب. و يتلو ذلك تحميدات: ص:
«الحمد للّه على التمام، و للرسول أفضل السلام».
ب: «و الحمد للّه رب العالمين، و صلى اللّه على محمد النبي و آله و سلم»