عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٣٤ - (الفصل الحادى عشر فى الآثار العلوية)
الحيّز البارد فى الجو فيقطر مطرا بعد ما انعقد غيما، أو ثلجا إن جمد السحاب و هو سحاب، أو انضغط البرد إلى باطن السحاب منحصرا عن حر [١] مستول على ظاهره كما فى الربيع و الخريف- جمد القطر بردا. و ربما قام الهواء الرطب المائى كالمرآة للنيرات [٢] على حسب المسامتات فلاحت خيالات تسمّى قوس قزح [٣] و شمسيات و نيازك. و إذا انتهى المتصعّد إلى حيّز النار اشتعل بنار ثاقبة الاشتعال. فإن تلطف بسرعة و استحال نارا أشفّ فرؤى كالمنطفئ و إنما هو مستحيل نارا. و النار الصرفة مشفّة [٤] لا لون لها: تأمّل أصول الشعل و حيث النار قوية تر [٥] مثل الخلاء ينفذ فيه البصر.- فإن لم يتحلل بسرعة و بقى، كان من ذلك الكواكب ذوات الأذناب و الذوائب و الشهب. فان استجمر و لم يشتعل رؤيت علامات حمر هائلة فى الجو. فان كانت [١٢ ب] مستفحمة رؤيت كالهوات و الكرات الغائرة المظلمة واقفة حذاء جزء من السماء. و إذا برد الدخان فى الجو قبل الانتهاء إلى حيّز الاشتعال هبط ريحا. و هذه الأبخرة و الأدخنة إذا احتبست فى الأرض و لم تتحلّل حدث منها أمور: أما الأبخرة فتتفجّر عيونا، و أما الأدخنة فهى إذا لم تنسلّ فى المسامّ و المنافذ زلزلت الأرض، فربما خسفت و خلصت نارا مشتعلة لشدة الحركة جارية مجرى الريح المحتبسة فى السحاب، فانها تحدث- لشدّة حركتها- صوت الرعد، و تنفصل مشتعلة برقا أو صاعقة إن كانت غليظة كبيرة، و إذا لم تبلغ قدر الأبخرة و الأدخنة المحتبسة فى الأرض أن تتفجّر عيونا أو تزلزل بقعة، اختلطت على ضروب من الاختلاط مختلفة
[١] ص: جو. ر: جزء. و ما أثبتنا هو الوارد فى ب و يفهم من ر.
[٢] ص: للنيران.
[٣] ص: و قسى قزح- و هو تحريف.
[٤] مشفة: ناقصة فى ر.
[٥] فى النسخ: ترى- و هذه العبارة محرفة تماما فى ب.