فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٣ - دلالة الكتاب على اشتراط البلوغ
قبل البلوغ إلى إيناسه بعد البلوغ .
ولكن لا يخفى انّه لو فرض أحد يستظهر من الآية ان ( حتى ) للغاية وإن كلمة ( إذا ) خارجة عن الظرفية ويريد ان يصرّ على الالتزام بانّ مفاد الآية إذن هو انّه يشترط في دفع المال إلى صاحبه إيناس الرشد منه قبل البلوغ ، ولا يكفي إيناسه بعد البلوغ .
ورد على هذا الشخص هذا الجواب الذي ذكرناه فيقال له : كيف تفسّر الآية بهكذا تفسير مع انّ التعدّي من إيناس الرشد قبل البلوغ إلى إيناسه بعد البلوغ قطعيّ بالارتكاز ومناسبات الحكم والموضوع .
ولكنّني لا أظنّ انّ مقصود صاحب الجواهر هو انّه لو كان يعتقد انّ ( حتى ) للغاية وإن كلمة ( إذا ) خرجت عن الظرفية لكان يعتقد بظهور الآية في اشتراط إ يناس الرشد قبل البلوغ وعدم كفاية إ يناسه بعد البلوغ .
ولعلّ مقصوده هو انّ كون مقتضى الحاقّ الاوّلي لمفاد الكلام على تقدير خروج ( إذا ) عن الظرفية هو اشتراط خصوص الإيناس قبل البلوغ منضماً إلى الارتكاز والمناسبة المانعين عن ذلك أوجب ظهور ( إذا ) في المقام في الظرفية .
وبكلمة اُخرى : إذا دار الأمر بين الأخذ بمفاد حاقّ اللفظ أو مفاد الارتكاز والمناسبات الخارج عن حاق اللفظ قدّم الثاني على الأوّل ، لانّ المفاد الأصلي لحاق اللفظ ليس هو كلّ شيء ، والارتكاز والمناسبات يغيّران الظهور اللفظي لكن إذا لم يدر الأمر بينهما وكان هناك وجه آخر للكلام يلتئم فيه مفاد حاقّ اللفظ مع الارتكاز والمناسبات ، فالتضارب الموجود في المعنى الأوّل بين مفاد حاقّ اللفظ والارتكاز أو المناسبات يكون قرينة على ذلك الوجه الآخر أو المعنى الآخر للكلام .