فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١١ - دلالة الكتاب على اشتراط البلوغ
رشداً فادفعوا إليهم أموالهم .
وكأنّه أبدى (رحمه الله) هذا الاحتمال في المقام لعلاج كل الإشكالات الثلاثة التي مضت : فالإشكال الأوّل وهو ندرة أو استبعاد خروج ( إذا ) عن الظرفية لا يرد هنا لانّنا لم نفرض خروجها عن الظرفية ، وخروجها عن الشرطية ليس نادراً ، وأمّا الإشكال الثاني والثالث وهما كون قوله ( فإن آنستم منهم رشداً ) متفرّعاً على الابتلاء قبل البلوغ ، فإمّا أن يلزم منه عدم دفع المال إلى البالغ إن رشد بعد البلوغ ، أو يلزم منه إهمال البالغ وعدم ابتلائه إلى أن يظهر رشده فأيضاً لا يردان في المقام لوضوح ان قوله فإن آنستم ـ إلى آخره ـ متفرّع عندئذ على تنظروا إذا بلغوا النكاح لا على ابتلوا اليتامى .
ولكنّه يقول (رحمه الله) : إنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر لحاجته إلى التقدير على انّ هذا الاحتمال هو في صالح الاستدلال ، وكأنّ نظره في كون هذا الاحتمال في صالح الاستدلال إلى ما أشرنا إليه من وضوح كون قوله فإن آنستم منهم رشداً ـ الى آخره ـ متفرعاً عندئذ على حتى تنظروا إذا بلغوا النكاح ، إذن فالشرط في قوله : إن آنستم منهم رشداً يكون بمعنى إن آنستم منهم رشداً وهم بالغوا النكاح ، وهذا يعني انّ البلوغ شرط في دفع أموالهم إليهم .
وهـذا الذي ذكرناه لا يفرّق فيه بين افتراض كلمة حتى عندئذ للغاية أو للتعليل .
بقي الكلام في الوجوه الثلاثة التي استدلّ بها على كون إذا في المقام للظرفية فنقول :
أمّا الوجه الأوّل وهو كون خروج إذا عن الظرفية إن صحّ نادراً لا يحمل عليه التنزيل فقد أجاب عليه السيّد الإمام (رحمه الله) بانّ ندرة استعمال ( إذا ) في غير