فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٧ - دلالة السنّة على اشتراط البلوغ
النكاح بما يطابق بلوغ الحلم ولكن بالإمكان أن يقال : إنّ بلوغ النكاح في الغلام يطابق بلوغ الحلم ، وليس كذلك في البنت لانّ بلوغ النكاح في الغلام يعني قابليته لأن يَنكح ( بالصيغة المبنية للفاعل ) ، وهذا يطابق بلوغ الحلم وفي البنت يعني قابليتها لأن تُنكح ( بالصيغة المبنية للمفعول ) وهذا يطابق بلوغها حوالي تسع سنين . وقد حدّد في ضرورة من الفقه مدعمة بالروايات الكثيرة[١] بخصوص التسع .
إذن فالترجيح بموافقة الكتاب يكون في صالح الطائفة الثانية .
ولا يقال : إنّ هناك آية قرآنية اُخرى تؤيّد بإطلاقها الطائفة الاُولى وهي قوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن حتى يبلغ اشدّه )[٢]بدعوى انّ بلوغ الأشد يعني بلوغ الحلم .
فانّه يقال : إنّ كون بلوغ الأشد بمعنى بلوغ الحلم في المقام غير معلوم ، وانّما معنى بلوغ الأشد اكتمال القوى ، ولعلّ المقصود به في المقام بلوغ حدّ التكليف زائداً الرشد من دون أن يكون ناظراً إلى بيان ما هو حدّ التكليف .
أمّا الاستعانة بما ورد في بعض الروايات من تفسير الأشد في هذه الآية بالاحتلام فخروج عن الترجيح بالكتاب .
على انّ الاحتلام ينصرف إلى الغلمان ، لانّ النص بصدد إعطاء المقياس والمقياس لا يناسب فرض الندرة ، والاحتلام إن كان في النساء فنادر .
ولو فرضنا : انّ هذه الآية تؤيّد الطائفة الاُولى ، والآية الاُولى تؤيّد الطائفة
[١] راجع الوسائل ١٤ : ٧٠ ـ ٧٢ ، الباب ٤٥ من أبواب مقدّمات النكاح .
[٢] الأنعام : ١٥٢ ، والإسراء : ٣٤ .