فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٥ - دلالة السنّة على اشتراط البلوغ
إلى سبع أو تسع عشرة سنة[١] . وبعضهم ينكر تعلّق البلوغ بالسن في الغلمان والبنات ، في حين انّه يوجد لدى الإمامية الإجماع أو ما يشبه الإجماع على انّ البلوغ السنّي في البنت يكون باكتمال التسع سنين .
وقد ترجّح الطائفة الاُولى على الثانية بموافقة الكتاب التي يكون الترجيح بها قبل الترجيح بمخالفة العامّة ، ففي الكتاب آيتان قد تشهدان بالإطلاق على انّ المقياس هو بلوغ النكاح أو الحلم والبنت البالغ عمرها تسع سنين ليست غالباً مدركة للإحساس الجنسي ولا بالغة للحلم :
الاُولى ـ قوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح . . . )[٢] .
والثانية ـ قوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم . . . ) إلى قوله تعالى : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليسأذنوا . . . )[٣] ولا يصدق غالباً على البنت البالغ عمرها تسع سنين انّها بلغت الحلم أو بلغت النكاح إلاّ إذا تزوّجت ودخل بها فعندئذ يصدق ذلك إمّا حقيقة أو بمسامحة مقبولة .
ولكنّني احتمل انّ الحالم يطلق على الرجل ولا يطلق على المرأة فإن صحّ ذلك فالآية الثانية اجنبية عن المقام .
وقد يشهد لاختصاص الآية بالغلمان ما عن زرارة بسند فيه أبو جميلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى ( الذين ملكت ايمانكم ) قال : هي
[١] راجع الخلاف للشيخ الطوسي ٢ : ١٢٠ ، وفقه السنّة ٣ : ٥٧٦ ـ ٥٧٧ .
[٢] النساء : ٦ .
[٣] النور : ٥٨ ـ ٥٩ .