الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٩ - لمحة عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)
الباب قال لي: يا صبيح، قلت: لبّيك يا مولاي وقد سقطت لوجهي. فقال: قم يرحمك الله (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)[١].
قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي: يا صبيح، ما وراك؟ قلت له: يا أميرالمؤمنين، هو والله جالس في حجرته، وقد ناداني وقال لي كيت وكيت. قال: فشدّ أزراره وأمر بردّ أثوابه وقال: قولوا: إنّه كان غشي عليه وإنّه قد أفاق.
قال هرثمة: فأكثرت لله ـ عزّ وجلّ ـ شكراً وحمداً، ثمّ دخلت على سيّدي الرضا (عليه السلام) ، فلمّا رآني قال: يا هرثمة، لا تحدّث بما حدّثك به صبيح أحداً إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان بمحبّتنا وولايتنا. فقلت: نعم يا سيّدي. ثمّ قال لي (عليه السلام) : يا هرثمة، والله لا يضرّنا كيدهم حتّى يبلغ الكتاب أجله».
وأيضاً روى في البحار[٢] عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، عن أحمد بن عليّ الأنصاري قال: «سألت أبا الصلت الهرويّ فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السلام) مع إكرامه ومحبّته له وما جعل له: من ولاية العهد من بعده؟
[١] سورة ١٦١ الصفّ، الآية: ٨ .
[٢] بحار الأنوار ٤٩: ٢٩٠.