الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٥ - لمحة عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)
«قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟»، فقال (عليه السلام) : «اُخذت منه عامرة، ولا يأخذها إلاّ معمورة»[١].
قال: «فأين شيعتك؟»، فقرأ أبو الحسن (عليه السلام) : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)[٢].
فقال له: «فنحن كفّار؟»، قال: «لا، ولكن كما قال الله: (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ)[٣]»، فغضب عند ذلك وغلظ عليه...
ومنها: ما رواه في البحار[٤] نقلاً عن المناقب عن كتاب أخبار الخلفاء: «أنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر (عليه السلام) : خذ فدكاً حتّى أردّها إليك. فيأبى حتّى ألحّ عليه، فقال (عليه السلام) : لا آخذها إلاّ بحدودها. قال: وما حدودها؟ قال: إن حددتها لم تردّها. قال: بحقّ جدّك إلاّ فعلت. قال: أمّا الحدّ الأوّل: فعدن. فتغيّر وجه الرشيد وقال: إيهاً. قال: والحدّ الثاني: سمرقند. فاربدّ[٥] وجهه. قال: والحدّ الثالث:
[١] كأنّ المقصود أنّه لو صار القرار على أخذ المُلْك اليوم لأدّى ذلك إلى خراب الدنيا.
[٢] سورة ٩٨ البيّنة، الآية: ١.
[٣] سورة ١٤ إبراهيم، الآية: ٢٨.
[٤] بحار الأنوار ٤٨: ١٤٤، الحديث ٢٠.
[٥] أي: احمرّ احمراراً فيه سواد عند الغضب.