الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٥ - لمحة عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
(أَفيضُوا عَلَيْنا من الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ الله)[١]، فسكت هشام لا يرجع كلاماً».
وروى الكليني (رحمه الله) هذا الحديث بشكل أكثر تفصيلاً على لسان نافع غلام ابن عمر، حيث روى في روضة الكافي[٢] عن أبي الربيع: «قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي كان حجّ فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع مولى عبدالله بن عمر بن الخطّاب[٣]، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس، فقال نافع: يا أميرالمؤمنين، من هذا الذي قد تداكّ عليه الناس؟ فقال: هذا نبيّ أهل الكوفة، هذا محمّد بن عليّ، فقال: اشهد لآتينّه فلأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلاّ نبيّ أو ابن نبيّ أو وصيّ نبيّ، قال: فاذهب إليه وسله لعلّك تُخجله. فجاء نافع حتّى اتّكأ على الناس ثمّ أشرف على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا محمّد بن عليّ، إنّي قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو ابن نبيّ، قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه فقال: سل عمّا بدا لك.
[١] سورة ٧ الأعراف، الآية: ٥٠.
[٢] الكافي ٨: ١٢٠ ـ ١٢٢، الحديث ٩٣.
[٣] كأنّ المقصود: غلام ابن عمر.