الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧ - لمحة عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
أذانه: حيّ على خير العمل، ثمّ تقدّم محمّد (صلى الله عليه وآله) فصلّى بالقوم، فلمّا انصرف قال لهم: على ما تشهدون، وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا.
فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر. فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماوَاتِ وَالاَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا)[١].
قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم إلى الأرض و[٢]كانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً، فلمّا أن تاب الله ـ عزّ وجلّ ـ على آدم (عليه السلام) أمر السماء فتقطّرت بالغمام، ثمّ أمرها فأرخت عزاليها[٣]، ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهّقت[٤] بالأنهار، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.
قال نافع: صدقت يا ابن رسول الله. فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماوَاتُ)[٥] أيّ أرض
[١] سورة ٢١ الأنبياء، الآية: ٣٠.
[٢] يحتمل أنّ حرف الواو في النسخة زائدة.
[٣] العزالي: جمع العزلاء، وهو فم المزادة. والمزادة: ما يوضع فيه الزاد.
[٤] أي: امتلأت، أو تفيّهت، أي: فتحت أفواهها. ولكن كان القياس تفوّهت. ويحتمل كونها تفتّقت فصُحّف.
[٥] سورة ١٤ إبراهيم، الآية: ٤٨.