الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦١ - النوّاب الأربعة
روى في البحار[١] عن غيبة الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسند له عن جعفر
بن محمّد المدائني قال: كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس الله روحه) أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله[٢]: «هذا المال مبلغه كذا وكذا للإمام (عليه السلام) »، فيقول لي: «نعم دعه»، فاُراجعه فأقول له: «تقول لي: إنّه للإمام (عليه السلام) ؟»، فيقول «نعم للإمام (عليه السلام) »، فيقبضه.
فصرت إليه آخر عهدي به (قدّس الله روحه) ومعي أربع مئة دينار فقلت له على رسمي. فقال لي: «امض بها إلى الحسين بن روح». فتوقّفت فقلت: «تقبضها أنت منّي على الرسم». فردّ عليّ كالمنكر لقولي قال: «قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح».
فلمّا رأيت في وجهه غضباً خرجت وركبت دابّتي، فلمّا بلغت بعض الطريق رجعت كالشاكّ[٣]، فدققت الباب، فخرج إليّ الخادم فقال: «من هذا؟» فقلت: «أنا فلان فاستأذِن لي»، فراجعني وهو منكر لقولي
[١] بحار الأنوار ٥١: ٣٥٢ ـ ٣٥٣، وراجع أيضاً تكملة الحديث إلى صفحة ٣٥٤.
[٢] أي: كانت العلامة بيننا ما لم يكن يقع بينه وبين الآخرين، فكان يفهم من ذلك أنّ هذا المال للإمام.
[٣] أي: قلت في نفسي: ما معنى إرجاعي إلى الحسين بن روح مع إنّه هو الباب؟!