الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٦ - لمحة عن الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)
وأمّا الموقف الثالث ـ وهو إشرافه على قواعده الشعبيّة وحماية وجودها وتنمية وعيها ومدّها بكلّ أساليب الصمود والارتفاع إلى مستوى الطليعة المؤمنة ـ : فإنّي اُشير إلى روايتين تشهدان لذلك:
الرواية الاُولى: روى في البحار[١] عن المناقب ومختار الخرائج قصّة إرشاده (عليه السلام) للمساجين ـ حينما اُدخل (عليه السلام) السجن ـ بالحذر من جاسوس موكَّل بهم من قبل السلطة وهم لا يعلمون.
والقصّة ما يلي: «قال أبو هاشم الجعفري: كنت في الحبس مع جماعة فحُبس أبو محمّد وأخوه جعفر[٢]، فخفّفنا له[٣] وقبّلتُ وجه الحسن وأجلسته على مضربّة[٤] كانت عندي، وجلس جعفر قريباً منه فقال جعفر: (وا شيطناه) بأعلى صوته، يعني: جاريةً له، فضجره أبو محمّد (عليه السلام) وقال له: اسكت. وإنّهم رأوا فيه أثر السكر، وكان المتولّي حبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحيّ[٥] يدّعي أنّه علويّ، فالتفت أبو محمّد (عليه السلام) وقال: لولا أنّ فيكم من ليس منكم
[١] بحار الأنوار ٥٠: ٢٥٤.
[٢] يعني: جعفر الكذّاب.
[٣] أي: أسرعنا إلى خدمته. وفي بعض النسخ: «فحففنا به».
[٤] المُضربّة: كساء ذو طاقين بينهما قطن.
[٥] يحتمل كونه منسوباً إلى الجَمح تشبيهاً له بالفرس الجَموح، وبالفارسيّة: چموش.