الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٤ - لمحة عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)
من اتّهام مأمون به، واجتماع جماعة الفضل لأخذ الثار من المأمون، وطلب منه (عليه السلام) أن يخرج إليهم ويفرّقهم، قال ياسر: فركب الرضا (عليه السلام) وقال لي: اركب. فلمّا خرجنا من الباب نظر الرضا (عليه السلام) إليهم وقد اجتمعوا وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده: تفرّقوا فتفرّقوا. قال ياسر: فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض، وما أشار إلى أحد إلاّ ركض ومرّ ولم يقف له أحد.
ومنها: ما ورد أيضاً في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) [١] عن معمّر بن خلاّد قال: «قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : قال لي المأمون يوماً: يا أبا الحسن، اُنظر بعضَ من تثق به نولّيه هذه البلدان التي قد فسدت علينا. فقلت له: تفي لي واُوافي لك. فإنّي إنّما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى، ولا أعزل، ولا اُولّي، ولا اُشير حتّى يقدّمني الله قبلك، فوالله إنّ الخلافة لشيء ما حدّثت به نفسي، ولقد كنت بالمدينة أتردّد في طُرُقِها على دابَّتي، وإنّ أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم، فيصيرون كالأعمام لي، وإنّ كُتبي لنافذة في الأمصار، وما زدتني من نعمة هي عليّ من ربّي. فقال له: أفي لك».
أقول: فمع كلّ هذه الشواهد ونحوها على قوّة الإمام الرضا (عليه السلام)
[١] المصدر السابق: ١٦٦ ـ ١٦٧. وراجعه أيضاً في البحار ٤٩: ١٤٤ نقلاً عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) .