الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٠ - لمحة عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
صدروا، ثمّ دعا بقعب[١] من لبن فجرع منه جرعة، ثمّ قال: هلمّوا اشربوا بسم الله، فشربوا حتّى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت (صلى الله عليه وآله) يومئذ ولم يتكلّم، ثمّ دعاهم من الغد إلى مثل ذلك من الطعام والشراب، ثمّ أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي أنا النذير إليكم من الله ـ عزّ وجلّ ـ والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ثمّ قال: من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليّي ووصيّي بعدي وخليفتي في أهلي، ويقضي ديني؟ فسكت القوم، وقال عليّ (عليه السلام) : أنا. فأعادها (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً كلّ ذلك يسكت القوم ويقول عليّ (عليه السلام) : أنا. فقال (صلى الله عليه وآله) في المرّة الثالثة: أنت. فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد اُمّر عليك.
قال الطبرسيّ (رحمه الله) : أورده الثعلبي في تفسيره وروى عن أبي رافع هذه القصّة وأنّه جمعهم في الشعب، فصنع لهم رِجْلَ شاة فأكلوا حتّى تضلّعوا[٢]، وسقاهم عُسّاً[٣] فشربوا كلّهم حتّى رووا، ثمّ قال: إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين وأنتم عشيرتي ورهطي، وإنّ الله لم يبعث نبيّاً إلاّ وجعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصيّاً
[١] القَعْب: القدح الضخم الغليظ.
[٢] أي: شبعوا.
[٣] العُسّ: القدح أو الإناء الكبير.