الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨١ - لمحة عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)
المأمون التجأ إلى الإمام الرضا (عليه السلام) قائلاً له: لو كنت تكتب إلى شيعتك الذين أخذوا كلّ أرجاء العالم الإسلاميّ أن يسكتوا عنّي. قال (عليه السلام) : أنا لا أكتب.
ومنها: قصّة صلاة العيد، وهي: ما رواها في البحار[١] عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قال: «لمّا حضر العيد[٢] بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب; لتطمئنّ قلوب الناس، ويعرفوا فضله، وتقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة. فبعث إليه الرضا (عليه السلام) وقال: قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر. فقال المأمون: إنّما اُريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامّة والجند والشاكريّة[٣] هذا الأمر، فتطمئنّ قلوبهم، ويقرّوا بما فضّلك الله تعالى به، فلم يزل يرادّه الكلام في ذلك.
فلمّا ألحّ عليه قال: يا أميرالمؤمنين، إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ، وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكما خرج أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) . قال المأمون: اخرج كما تحبّ،
[١] بحار الأنوار ٤٩: ١٣٤ ـ ١٣٥.
[٢] يعني: عيد الأضحى.
[٣] الشاكريّة: جمع الشاكريّ معرّب (چاكر) بالفارسيّة، وهو الأجير والمستخدم.