الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١ - لمحة عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)
وهذا هو الذي يفسّر لنا أنّ الإمام الكاظم (عليه السلام) برغم أنّه من أ ئمّة الدور الثاني من الأدوار الثلاثة يُوجد في حياته ما يشير إلى بدايات الدور الثالث.
ونشير هنا إلى عدد من مواقفه ومواجهاته المباشرة الصريحة ضدّ هارون:
فمنها: ما رواه في كشف الغمّة[١]، ولعلّه أوّل تلك المواقف أو من أوائلها، وهو ما يلي:
لمّا دخل الرشيد المدينة توجّه لزيارة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومعه الناس، فتقدّم إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن عمّ» مفتخراً بذلك على غيره، فتقدّم موسى (عليه السلام) إلى القبر وقال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبة»، فتغيّر وجه الرشيد وتبيّن الغيظ فيه.
أقول: وكأنّما بقيت هذه القصّة في نفس الرشيد، ولهذا فاتح الإمام (عليه السلام) حول اُبوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم (عليهم السلام) بالبحث والنقاش حينما اُدخِل على الرشيد، والرواية مفصّلة[٢]، وأنا أقتطع منها مقطعاً:
قال الرشيد: «لِمَ جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى
[١] كشف الغمّة ٣:٢١.
[٢] اُنظر: بحار الأنوار ٤٨:١٢٧ ـ ١٢٩.