الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٥ - أوّلاً نشره (عليه السلام) لأحكام الإسلام الصحيح ومفاهيمه وثقافته
أوّلاً: نشره (عليه السلام) لأحكام الإسلام الصحيح ومفاهيمه وثقافته:
روى الأربليّ (رحمه الله) في كشف الغُمّة[١] عن المفيد: «...إنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل...».
وأيضاً روى عن المفيد (رحمه الله) : أنّ أباشاكر الديصاني وقف ذات يوم على مجلس أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له: «إنّك لأحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدوراً بواهر، واُمّهاتك عقيلات عباهر[٢]، وعنصرك من أكبر العناصر، وإذا ذكر العلماء فعليك تثني الخناصر، فخبّرنا أيّها البحر الزاخر ما الدليل على حدوث العالم؟»[٣].
فقال له أبو عبدالله (عليه السلام) : «إنّ أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك»، ثمّ دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال: «هذا حصن ملموم داخله غرقئ[٤]رقيق، يُطيف[٥] به كالفضّة السائلة والذهبة المائعة أتشكّ في ذلك؟»، قال أبو شاكر: «لا شكّ فيه». قال أبو عبدالله: «ثمّ إنّه ينفلق عن صورة كالطاووس أدخله شيء غير ما عرفت؟»، «قال: لا».
[١] كشف الغمّة ٢:٣٧٩ ـ ٣٨٠.
[٢] العقيلة: كريمة الحيّ. وامرأة عبهرة: ممتلئة الجسم. والعرب تتمدّح بذلك; لدلالته على النعمة وخصب العيش.
[٣] كشف الغمّة ٢:٣٩١.
[٤] الغرقئ: القشرة التي تحت القشر السميك من البيض.
[٥] أي: محيط.