الجزء الثاني من كتاب الامامة و قيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢١ - لمحة عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدّاً كجدّه، وأباً كأبيه، واُمّاً كاُمّه حتّى أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعُسفان بين مكّة والمدينة، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليه السلام) ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها وقال: يا ابن رسول الله، ما قلت الذي قلت إلاّ غضباً لله ولرسوله، وما كنت لأرزأ عليه شيئاً[١].
فردّها إليه وقال: بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيّتك، فقبلها.
فجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في الحبس، فكان ممّا هجاه به قوله:
أيحبسني بينَ المدينةِ والتي * إليها قلوب الناسِ يهوى مُنيبُها
يقلّب رأساً لم يكن رأسَ سيّد * وعيناً له حولاء باد عيوبُها
فأخبر هشام بذلك فأطلقه.
أقول: كان المنتظر أن يقتله الطاغية هشام، ولكن لاحَظ القوّة والمكانة الاجتماعيّة لعليّ بن الحسين (عليه السلام) ; وذلك ببركة عمل أئمّة الدور الأوّل بحسب تقسيم اُستاذنا الشهيد، فلم يجرأ هشام أن يرتكب هذه الجريمة.
[١] أي: ما كنت لاُصيب مالاً على ذلك.