الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧٦ - تمهيد
لها. فالظروف التي حالت دون نجاح الإمام في استلام زمام الأمر ترجع بحقيقة الأمر إلى تركيبة المجتمع الإسلاميّ الذي خلّفه الرسول
، هذه التركيبة التي كانت تستبطن قدراً عالياً من عدم النضوج والوعي الذي أثّر بدوره على الموقف من ولاية عليّ بن أبي طالب
. وقد ذكر اُستاذنا السيّد الشهيد
ثلاثة موانع رئيسيّة تفاعلت فيما بينها لتدع الإمام
مُقصىً عن الخلافة بلا أنصار يذود بهم عن حقّه، سوى الثلّة المخلصة القليلة من أصحابه، وهم قد نالهم نفس ما نال الإمام من جهل وغمط لشؤونهم، واستخفاف بمنزلتهم وانتهاك لحقوقهم، وهذه الموانع هي:
١ ـ التفكير اللا إسلاميّ من ولاية عليّ بن أبي طالب
؛ إذ كان المجتمع الإسلاميّ ما يزال جديد عهد بالإسلام، وما تزال الرواسب الجاهليّة تعمل في أنفس الكثيرين من المسلمين، وبالخصوص رواسب التعصّب، والعشائريّة والقبليّة التي حالت دون تأييد المسلمين للإمام عليّ
؛ إذ كانوا ينظرون إلى مسألة ولاية الإمام بأنّها مجرّد زعامة آثرها الرسول
لابن عمّه وقبيلته، ولم يكونوا ينظرون لها من زاوية عقيديّة وأنّها اختيار الله سبحانه وتعالى.
يقول اُستاذنا السيّد الشهيد حول هذه النقطة: «وأنا أظنّ ظنّاً كبيراً أنّ عليّ بن أبي طالب
لو لم يكن ابن عمِّ النبيّ
، لو أنّ الصدفة لم تشأ أن يكون الرجل الثاني في الإسلام، لو لم يكن من اُسرة محمّد
، لو كان من عدي، أو لو كان من تميم، لو كان من اُسرة اُخرى، لكان لهذه الولاية مفعول كبير جدّاً، لقضي على هذا