الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٦ - معنى ذنوب الأنبياء(علیهم السلام)
نسبة الذنب إلى رسول الله
، أو إلى أنبياء عظام آخرين ـ كموسى أو إبراهيم
ـ وقد ذكرنا بعضها، وبهذا الجمع لا يبقى غموض بالنسبة إلى هذه الآيات التي تنسب الذنب إلى الأنبياء العظام إذا قسناها إلى تلك الآيات التي أثبتت العصمة للأنبياء
، وعلى الرغم من أنّ معناها بحسب ما أعتقد واضح لا غبار عليه لكن لا أستعجل بإعطاء النتيجة، أعني: لا أستعجل في تفسير هذه الآيات، بل نُلقي أوّلاً نظرةً سريعةً على حقيقة الذنوب الصادرة عن الأنبياء العظام والتي ذكرها القرآن الكريم، ونُدقّق شيئاً ما في تلك الذنوب، فما هو ذنب النبيّ الأعظم
؟ وما هي ذنوب الأنبياء الآخرين
؟ وبعد ذلك ستعرف معنى هذه الآيات، وكيف أنّها تنسجم مع آيات العصمة.
فهناك في آيات القرآن الكريم ما يوضّح حقيقة بعض تلك الذنوب، ومنها قوله تعالى: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾[١]، هذا في القرآن الكريم اعتُبر ذنباً بحيث يُعاتب عليه الرسول
، ويقول: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ﴾، لماذا فعلت هذا العمل؟ فماذا صنع رسول الله
؟ كلّ ما صنعه هو أنّ اُناساً ـ على ما يظهر من الآية ـ جاؤوا إليه واعتذروا من الاشتراك في القتال، قالوا: نحن لدينا أعذار كذا وكذا، مثل أ نّنا مرضى أو عندنا مشاكل عائليّة معيّنة ... ، ورسول الله
الذي هو اُذن خيرٌ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، يصدِّق كلام المسلم ويحمله على الصحّة،
[١] سورة التوبة، الآية: ٤٣ .