الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٩ - آيتا الشورى
آيتا الشورى :
أمّا آيتا الشورى[١]: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾[٢] و ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾[٣]، فمن الواضح أنّ الآية الاُولى ليست بصدد افتراض أنّ الشورى تعطي حجّيّةً وولايةً وإلزاماً للنبيّ
؛ ذلك لأنّها تقول: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾، فكأنّ الله سبحانه قد خاطب رسوله الأكرم
قائلاً: يا رسول الله، شاور الاُمّة في الأمر، ولكنّ العزم والقرار بعد ذلك يكون بيدك أنت وليس بيد الاُمّة، والمشورة لا تعني أكثر من الاستضاءة بآراء الآخرين.
والمشورة هنا لم تكن بسبب حاجة الرسول الأكرم
إلى الاستضاءة بآراء الآخرين، كما لم تكن حجّةً عليه
، وإنّما كانت بهدف إشراك الآخرين في حمل المسؤوليّة.
وأمّا بالنسبة إلى الآية الثانية: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾، فإنّ تفسيرها بما تعارف عليه اليوم في بعض البلاد من مسألة الانتخاب والإدلاء بالآراء خطأ فاضح؛ إذ إنّ تفسير أيّ عبارة يجب أن يكون على أساس ما كان يمكن أن يفهم منها في ظرف صدورها زماناًومكاناً، ولا يجوز أن تُؤوّل وتُفسَّر على أساس المصطلحات السائدة في
[١] البحث المفصّل في كلتا الآيتين موجود في كتابنا : ( أساس الحكومة الإسلاميّة ) .
[٢] سورة آل عمران، الآية: ١٥٩ .
[٣] سورة الشورى، الآية: ٣٨ .