الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٠ - آيتا الشورى
زمان تفسيرها، ولمّا كان قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾، قد ورد قبل أربعة عشر قرناً، فإنّ تفسيره يجب أن يكون على أساس ما كان يفهم منه في ذلك الوقت، ولا يصحّ لنا أن نفسِّره بما تعارف عندنا من مصطلحات اليوم، كالانتخاب، والديمقراطيّة، والإدلاء بالآراء، والأخذ برأي الأكثريّة، فهذا كلّه لا يمكن أن يفهم من الآية؛ لغرابته عن عرف ذلك الزمان، وعدم تعارف الناس عليه وقتذاك، ومن هنا فإنّ الذي يمكن أن يفهم من هذه الآية المباركة هو ما كان متعارفاً في تلك القرون، وهو: مسألة الاستضاءة بمشورة العقول، وهذا شيء يختلف عن أن تكون الشورى حجّة على مَن استشار، ويجب عليه أن يأخذ برأي الأكثريّة، فهذا شيء وذاك شيء آخر، وهذا هو الخطأ الجذري الوارد في هذا الاستدلال بهذه الآية المباركة.
على أنّ هناك لاُستاذنا الشهيد الصدر
بحثاً قيِّماً في الطبعة الأخيرة[١] من كتابه ( بحث حول الولاية )، حيث بحث هناك احتمال أن يكون الرسول
قد أوكل أمر القيادة والإمامة الفكريّة والسياسيّة إلى الشورى، وهذه هي خلاصة كلام اُستاذنا الشهيد
:
إنّنا لا نحتمل أن يكون الرسول
قد اعتمد على مبدأ الشورى في تعيين الخليفة من بعده؛ وذلك لأنّه لو كان
اعتمد على هذا
[١] ففي أواخر أيّام حياته قدس سره أدخل بعض الإضافات المهمّة والقيّمة في هذه الطبعة .