الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦١ - الإمام (علیه السلام) والاُمّة
أنّهما كانا محتجبين عن قواعدهما الشعبيّة (الشيعيّة) نسبيّاً؛ لأنّهما كانا يهيّـئان الشيعة لاستقبال الغيبة، إلاّ أنّهما لم يتخلّصا من رقابة السلطات وعيونها المبثوثة التي تترصّد المولود المنتظر ابن الإمام العسكريّ
.
ولهذا عمد الإمام العسكري لإخفاء المولود ( الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه ) والتعتيم عليه، وحتّى إخفاء اسمه حفاظاً عليه من بطش السلطة الظالمة.
وبكلمة واحدة نقول: إنّ أقلّ دليل يمكن أن نستدلّ به على الموقع القيادي والمؤثّر للأئمّة
في المجتمع هو توجّس السلطات خيفة منهم، ومطاردتهم والفتك بهم جميعاً
، باستثناء الإمام الحجّة المنتظر ـ عجّل الله فرجه ـ الذي هو غائب عن الأبصار.
والإمام الحجّة ـ عجّل الله فرجه ـ هو الآخر ليس بعيداً عن التدخّل في القضايا الاجتماعيّة، ولكن على نحو غير اعتيادي أو طبيعي بسبب ظروف الغيبة. والدليل على ذلك قوله ـ عجّل الله فرجه ـ في التوقيع المروي: «أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء»[١]. فالإمام ينتفع به كما ينتفع بالشمس المغيّبة بالسحاب. وقد تحمل الرواية بقرينة ذيلها: «إنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء»
[١] البحار ٥٣ : ١٨١، الحديث ١٠ .