الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦٠ - الإمام (علیه السلام) والاُمّة
وقد خشي هارون الرشيد من مغبّة تفجّره، لاسيّما وأنّ محاولات هارون في استمالة الإمام إلى جانبه باءت بالفشل جميعاً خصوصاً الطلب الذي تقدّم به إلى الإمام من زيارته
إيّاه مقابل إطلاق سراحه من السجن.
وقصّة سليمان عمّ هارون الرشيد معروفة، وهو الذي أمر أن يُنادى ـ بعد أن أخرج جثمان الإمام أربعة حمّالين يحملونه ـ : «ألا من أراد الطيّب ابن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج»[١]، فحدثت تلك الضجّة المعروفة، وشيّع الإمام تشييعاً عظيماً.
فلماذا فعل سليمان هذا الفعل وأمر بتشييع الإمام بتلك الصورة؟ هل كان مخلصاً للإمام موسى بن جعفر
؟!
كلاّ لم يكن سليمان موالياً للإمام فضلاً عن كونه مخلصاً، بل كان من أنصار هارون الرشيد، ومن السائرين بركب الظالمين، ولكنّه فعل هذا الأمر لأنّه عرف بأنّ تشييع الإمام بهذه الطريقة يحمله أربعة من الحمّالين ليس في صالح هارون الرشيد، فأراد أن يمتصّ الغضب الشعبي بهذه الطريقة. وفي هذه القصّة دلالة على عمق وسعة الولاء الشعبي للإمام، وهو الذي خشي منه هارون الرشيد فارتكب تلك الحماقة فقتل الإمام
.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى أ ئمّتنا المتأخّرين كالإمامين الهادي والعسكري
، وبالأخصّ الإمام العسكريّ
، فعلى الرغم من
[١] البحار ٤٨: ٢٢٧، الحديث ٢٩ .