الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٠ - معنى الولاية التكوينيّة للمعصوم(علیه السلام)
إنّ التفويض له معنيان وشِقّان: فتارةً يُفترض أنّ الله تعالى فوّض العالم إلى عباده وهو كأ نّما ترك العالم، وعبادُه يفعلون ما يريدون. واُخرى يفترض: أنّ الله تبارك وتعالى فوّض العالم إلى قسم من عباده فقط وهم المعصومون
. وهذا التفويض بشقّيه يخالف ظاهر الآيات المباركة التي تسند الاُمور دائماً ومباشرة إلى الله تعالى كما في الآيات التي أشرنا إليها، منها قوله تعالى: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَْنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿لن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا﴾، وما شابه ذلك.
كما أنّ هناك آيات اُخرى تقبل الحمل على نفس المعنى الذي ندّعيه، من قبيل قوله تعالى بالنسبة إلى المسيح
: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي﴾[١]، فالمقطع الأوّل: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ هو من القسم الذي ذكرناه من أنّ فعل البشر ينسبه إلى الله بالمعنى الذي شرحناه، فقد خلق من الطين كهيئة الطير ـ وكلّ إنسان يستطيع أن يخلق من الطين كهيئة الطير ـ وهو فعل البشر ومع ذلك فإنّ الله تعالى يقول: ﴿بِإِذْنِي﴾، وكلّ ما قام به عيسى
هو بإذن الله، من إبراء الأكمه والأبرص وإخراج الموتى وغير ذلك. كما أنّ الآية الاُخرى تتحدّث عن لسان
[١] سورة المائدة، الآية: ١١٠ .