ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - فيا ترى؛ أية ليلة هذه؟
كتاب تغيير يبني الرسول به أمة وحضارة، ومستقبلًا مشرقاً للإنسانية.
وكذلك قال ربنا سبحانه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي انْزِلَ فِيهِ الْقُرْانُ (البقرة/ ١٨٥)
ومعروف أن القرآن تنزل بصورته المعهودة في أيام السنة جميعاً، فله إذاً نزلة أخرى جملة واحدة.
والسؤال: لماذا سميت هذه الليلة بليلة القدر؟
يبدو أن أهم ما في هذه الليلة المباركة تقدير شؤون الخلائق، وقد استنبط اللفظ منه، فهي ليلة الأقدار المقدرة، كما قال ربنا: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.
وقال بعضهم: بل لأنها ليلة جليلة القدر، قد أنزل الله فيها كتاباً قديراً، ولأن الذي يحييها يكون عند الله ذا قدر عظيم.
[٢] من ذا الذي يستطيع أن يدرك أبعاد تلك الليلة التي باركها الله لخلقه بالوحي، وجعلها زماناً لتقدير شؤون العالمين؟ من ذا الذي يدرك عظمة الوحي، وجلال الملائكة، ومعاني السلام الإلهي؟ إنها ليست فوق الإدراك بصورة مطلقة، ولكنها فوق استيعاب الإنسان لجميع أبعادها، وعلى الإنسان ألا يتصور أنه قد بلغ علم ليلة القدر بمجرد معرفة بعض أبعادها، بل يسعى ويسعى حتى يبلغ المزيد من معانيها، وكلما تقدم في معرفتها كلما استطاع الحصول على مغانم أكبر منها.
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
سبق القول من البعض: إن هذه الجملة وردت في القرآن لبيان أهمية الحقيقة التي تذكر بعدها.