ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - فرصة التغيير
الجنّة، والإنسان الغافل يبني لها سجوناً في النار، وكلّ ذلك يعود الى طبيعة الاستراتيجية التي يرسمها لنفسه في الحياة.
ما نطلبه في الدعاء
وعلى هذا؛ فإنّ المهمّ أن يتفكّر الإنسان، وأن يضع الاستراتيجية المستقيمة لنفسه، وأن يحدّد المطالب التي يريدها من الله سبحانه وتعالى القائل: ... ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (غافر/ ٦٠)
هناك من الناس من يبكي في ليلة القدر، ويتوسّل الى الله عزّ شأنه، وتحصل عنده حالة الخشوع والخضوع، ولكن من أجل مطالب ثانوية بسيطة.
وبالطبع فإنّه لا بأس أن يدعو الإنسان الله تبارك وتعالى ليحقّق له بعض الأمور الدنيوية، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:" سلوا الله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم، حتى شسع النّعل فإنه إن لم ييسّره يتيسّر". [١] ولكنّنا بالاضافة الى ذلك علينا أن نطلب من الخالق تحقيق الأمور المصيرية المهمّة، ومن جملتها العقل. فعقل الإنسان ضعيف ومحدود، ولذلك جاء في الدعاء عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:" الهي نفسي معيوب، وعقلي مغلوب، وهواي غالب". [٢] فلنطلب منه عز وجل الكرامة للعقل. فلو فكّر الإنسان في أموره وقام بها بتعقّل لمنحه ربّه خير الدنيا والآخرة، ولذلك جاء التأكيد على العقل في الكثير من الآيات القرآنية مثل:
[١] ميزان الحكمة، ج ٣، ص ٢٥١.
[٢] مفاتيح الجنان، دعاء الصباح، ص ٦٢.