ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - فيا ترى؛ أية ليلة هذه؟
أولم يقل ربنا سبحانه: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (الروم/ ٤١)
وإن في ذلك لكرامة بالغة لمشيئة الإنسان أن يجعل الله تقديره وفق قرار ما، أليس كذلك؟
[٥] السلام كلمة مضيئة تغمر الفؤاد نوراً وبهجة، لأنها تتسع لما تصبو إليه النفس، وتتطلع نحوه الروح، ويبتغيه العقل، فلا يكون الإنسان في سلام عندما يشكو من نقص في أعضاء بدنة، أو شروط معيشته، أو تطلعات روحه. فهل للمريض سلام، أم للمسكين عافية، أم للحسود أمن؟ كلا؛ إنما السلام يتحقق بتوافر الكثير الكثير من نعم الله التي لو افتقرنا الى واحدة منها فقدنا السلام. أولم تعلم كم مليون نعمة تتزاحم على بدنك حتى يكون في عافية، وكم مليون نعمة تحيط بمجمل حياتك وتشكلان معا سلامتها. وليلة القدر ليلة السلام، حيث يقول ربنا سبحانه: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
حينما تنسب هذه الموهبة الإلهية الى الزمن نعرف أنها تستوعبه حتى لتكاد تفيض منه. فالليل السلام كل لحظاته سلام لكل الأنام، كما اليوم السعيد كله هناء وفلاح، بينما اليوم النحس تتفجر النحوسة من أطرافه.
فماذا يجري في ليلة القدر حتى تصبح سلاماً الى مطلع الفجر؟
لا ريب أن الله سبحانه يغفر في تلك الليلة لفئام من المستغفرين، وينقذهم- بذلك- من نار جهنم، وأي سلام أعظم من سلامة الإنسان من عواقب ذنوبه في الدنيا والآخرة.