ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الاستغفار هو البداء
قدرته- تشتد عنايته بالناس في ليلة القدر، إذ جعل الله سبحانه هذا الاشتداد قريناً بما يقرّر الإنسان لنفسه من مصير، لا سيما وأنه قال في القرآن الكريم في وصف ليلة القدر بأنها: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (القدر/ ٣) أي ما يساوي معدل عمر الإنسان تقريباً. ثم قال عنها أيضاً: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (القدر/ ٥) وقد ترتل الآيات وتتوقف بعد كلمة سَلَامٌ أو قبلها في اختيار المعاني التي تعطيها القراءة. ففي كل أمر يقضى من ربّ العباد سلام، وفيها سلام وتحية للإنسان من خالقه، فينبغي له أن يرد التحية ويقول: يا رب؛ وعليك السلام ومنك السلام وإليك السلام وأنت السلام، حتى يُدخله الله سبحانه وتعالى دار السلام ويهديه سبل السلام. إذ في طريق الإنسان الذي يوصله الى رضوان الله تعالى مئات أو آلاف العثرات والسقطات والمهاوي والأخطار. ومن الممكن أن يكون السقوط والضياع والانحراف في أية واحدة من هذه العثرات والمهاوي.
فالمرء معرّض بين لحظة وأخرى الى الأخطار الجسيمة، وهذه الأخطار لا تتمثل في الموت أو المرض، فهذان الأمران ليسا سوى حالتين مكتوبتين ومقدرتين على الناس كما كتبتا وقدّرتا على الأنبياء وسائر المخلوقات الحيّة الأخرى. إن الخطر الأعظم هو خطر الانحراف عن جادة التوحيد وعبادة أرباب آخرين من دون الله جل جلاله. الخطر الحقيقي يكمن في أن يصل الحال بالإنسان الى أن ينادي من قبل الرب بأن يعمل ما بدا له فهو لن يُغفر له ...
الخطر الأول والأخير أن تكون حالة الإنسان كحالة ذاك الذي قصّ الإمام الصادق عليه السلام قصته حيث قال:" اقعد رجل من الأخيار في قبره