ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - الاستغفار هو البداء
هل اشتقت الى الجنة أم لا؟ إنك ستدخل الجنة وما تقدم وصف واحد من أوصافها فقط بشرط وحيد و هو فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ (البقرة/ ١٣٢).
ولقد جاء في الحديث أن في صحف موسى بن عمران:" يا عبادي إني لم أخلق الخلق لأستكثر بهم من قلة، ولا لآنس بهم من وحشة، ولا لأستعين بهم على شيء عجزت عنه، ولا لجرّ منفعة ولا لدفع مضرة. ولو أن جميع خلقي من أهل السماوات والأرض اجتمعوا على طاعتي وعبادتيّ لا يفترون عن ذلك ليلًا ولا نهاراً مازاد ذلك في ملكي شيئاً سبحاني وتعاليت عن ذلك". [١]
وقد سئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام: لِمَ خلق الله الخلق؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركه سدىً، بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرة، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم الى نعيم الأبد". [٢]
إن الله سبحانه وتعالى غني عن العباد على الإطلاق، إلا أنه أحب أن يدخلنا جنّاته وأن يصيبنا رضوانه؛ فلماذا نبخل على أنفسنا بالجنة، ونغفل عن هذا الكرم والحب والرأفة بنا؟ ولماذا نضيّع من بين أيدينا عميم الفائدة التي تكتنزها ليلة القدر المباركة؟
و لا يغيب عنا إن عهد المؤمنين الصادقين بالله في الدنيا هو عهدهم به
[١] الجواهر السنية للحر العاملي، ص ٦٣.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣١٣.