ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - محطة التزود بالوقود الروحي
يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ .... (العنكبوت/ ٢- ٣)
فحينما نفهم حقيقة ليلة القدر، وندرك أنّ هذه الليلة هي الليلة التي يفرّق فيها الله تبارك وتعالى بين عباده، وأمورهم بالحكمة، فإنّ هذه الحكمة تقتضي منّا أن نخطّط لحياتنا في هذه الليلة وفق المنهاج الإلهيّ وهداه، ووفق ما تأمرنا به عقولنا وفطرتنا وتجاربنا المكتسبة، ثم علينا بعد ذلك أن نسأل الله في هذه الليلة التوفيق والبركة، والإعانة على سدّ ثغراتنا، وهذه هي حقيقة علاقة ليلة القدر بنا كأفراد.
محطة التزوّد بالوقود الروحيّ
فليلة القدر هي محطّة للتزوّد بالوقود الروحي. والإنسان يحتاج إلى محطّات في حياته، ويحتاج الى منابع، وهذه المنابع موجودة ومتوفّرة في ليلة القدر كما أن الإنسان تلزمه إعادة النظر في حياته الروحية في ليلة القدر، ولعظمة هذه الليلة وأهميّتها لما أكّد عليها الخالق عز وجل كلّ هذا التأكيد الذي يفوق أيّ تأكيد آخر على أية مناسبة أخرى، لأنها- أي هذه الليلة- مفعمة بالمعاني والدلالات الروحيّة، ولذلك جاء التأكيد على أداء الممارسات العباديّة فيها، ومنها الصلاة المندوبة التي على الإنسان المسلم أن يؤدّيها فرادى لكي لا يختلط عمله بالرياء. فصلاة الليل هي الصلاة التي سنّت وشرعت لتكريس العلاقة الروحية، هذا التكريس الذي لا يمكن أن يحدث إلّا إذا أدّى الإنسان العبادات بعيداً عن الناس.
ترى من منّا فكّر أن يخلو الى نفسه في زاوية من الزوايا ليلة أو ليلتين ليعيد النظر في علاقته مع الله عز وجل، وفي سلوكه وتصرّفاته؟ ومن منّا