ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الاستغفار هو البداء
الاستغفار هو البداء
ليس من الصحيح أن نحكم على أحد ما بكونه من أهل جهنّم، فما أدرانا لعلّه أن يتوب ويستغفر فيتوب الله عليه، ويغفر له، وهذا هو البداء، الذي جسّده تعالى بقوله: لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
والبداء هذا يتّصل بفكرة الحرية الأساسية في الإسلام، ولذلك كان نفحة من نفحات الحضارة الراقية، لأنّه بالشكل الذي عرضناه يدلّنا على انسجام المجتمع، وتماسكه، ووحدته، وخلوصه شيئاً فشيئاً لله سبحانه، فيصبح عندها مجتمعاً حرّاً كريماً، وهذه هي سمة التمدّن الحضاري المنشود.
ويعتبر الدعاء من أعظم المظاهر التي يتجلّى فيها البداء، ولذلك كان الدعاء مخّ العبادة، كما جاء عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام؛ رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثمَّ انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل؟ فقال: كلٌّ فيه فضل، كلٌّ حسن. قال: قلت قد علمت أنَّ كلًا حسن وأنَّ كلًا فيه فضل. فقال: الدُّعاء أفضل، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى وَقَال رَبّكم ادْعُوني اسْتَجِبْ لَكُم إنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبرونَ عَنْ عِبَادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهنَّمَ دَاخِرينَ. هي والله العبادة، هي والله العبادة. أليست هي العبادة، هي والله العبادة، هي والله العبادة. أليست أشدّهنّ، هي والله أشدّهنَّ، هي والله أشدّهنَّ، هي والله أشدهنَّ. [١]
[١] بحار الأنوار، ج ٨١، ص ٢٢٣.