ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الاستغفار هو البداء
عليهما السلام هذا المنطوق: ب-:" إنَّ الله جلَّ ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه. فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كلِّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. [١]
إن العلاقة بين مناسبة حلول ليلة القدر وحلول ذكرى استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي هو أبو الأئمة في تشابك بليغ. فالملائكة حين تتنزّل في هذه الليلة إنما تتنزّل على حجّة الله ووليه عليه السلام، ولهذا فإن من الأهمية بمكان أن يسعى الإنسان المسلم الى تحديد قراره المصيري بشأن عقائده وسلوكياته في هذه الدنيا بدقة متناهية، فإن كان يطلب النجاة الى الجنّة فعليه أن يعرف سادة الجنة، وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت المعصومين عليهم السلام.
وليحاول الواحد منا في هذه المناسبة الجليلة أن يكون إيمانه بالمفاهيم الدينية إيماناً مستقراً عميقاً، لا إيماناً مستودعاً سطحياً. وهذا الإيمان لا يستقرّ في قلب المرء ما لم يتبصر موقعه في الدنيا ومن الدنيا، ومالم يتعرف أو يحاول التعرّف الى الدار الآخرة، فهي خلقت من أجل الإنسان وبإرادته .. إذ لو لم ينتخب الناس أو بعضهم طريق السعادة لما خلقت الجنة، ولو لم ينتخب الباقون الذنوب لما خلق الله النار.
وهذه النعم القائمة بين أيدينا إنما هي دلائل النعم الأبدية التي سينالها المؤمنون في جنّات الله، أما الآلام البدنية والنفسية فهي الأخرى أمارات غضب الله الأخروي وما أعده للمذنبين المسرفين.
[١] بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣١٢.