ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - فيا ترى؛ أية ليلة هذه؟
صلى الله عليه وآله أبداً ما استعمرتني، واجعلني من أوفر عبادك عندك نصيباً في كل خير أنزلته وتنزله في شهر رمضان في ليلة القدر". [١]
وهكذا ينبغي أن يكون هدفك في ليلة القدر تحقيق تحول جذري في نفسك، تحاسب نفسك بل تحاكمها أمام قاضي العقل، وتسجل ثغراتها السابقة، وانحرافاتها الراهنة، وتعقد العزم على تجاوز كل ذلك بالندم من إرتكاب الأخطاء، والعزم على تركها والالتجاء الى الله ليغفر لك ما مضى ويوفقك فيما يأتي.
وقد جاء في تأويل هذه الآية: أنها نزلت في دولة الرسول التي كانت خيراً من دول الظالمين من بني أمية، حيث نقل الترمذي عن الحسن بن علي عليهما السلام:" أن رسول الله صلى الله عليه وآله أري بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر يعني نهراً في الجنة، ونزلت إنَّا أنْزَلْنَا في لَيلة القَدْر وَمَا أدْرَاك مَا لَيْلة القَدْر* لَيْلَة القَدْر خَير مِّن ألْفِ شَهْر يملكها بعدك بنو أمية" [٢] وكانت حكومة بني أمية ألف شهر لا تزيد ولا تنقص.
وهكذا فضيلة حكومة العدل وأثرها العظيم في مستقبل البشرية أكثر من ألف شهر من حكومة الجور.
لماذا أمست ليلة القدر خيراً من ألف شهر؟ لأنها ملتقى أهل السماء بأهل الأرض، حيث يجددون ذكرى الوحي، ويستعرضون ما قدر الله للناس في كل أمر.
[١] كلمات من دعاء أبي حمزة الثمالي المأثور لأسحار شهر رمضان، انظر مفاتيح الجنان، ص ١٩٦.
[٢] تفسير جامع الأحكام للقرطبي، ج ٢٠، ص ١٣٣.