ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - فيا ترى؛ أية ليلة هذه؟
واستظهر البعض من الآية التالية، أن الروح هي الوحي، فإن الملائكة يهبطون في ليلة القدر به قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا. (الشورى/ ٥٢)
وجاء في حديث شريف ما يدل على أن الروح أعظم من الملائكة، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل هل الروح جبرئيل عليه السلام؟ فقال: جبرئيل من الملائكة، والروح أعظم من الملائكة، أليس أن الله عز وجل يقول: تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ. [١]
وقد قال ربنا سبحانه: وأيَّدَه بِروح مِّنْهُ مما يدل على أن الروح هو ما يؤيد الله به أنبياءه.
ويبدو أن الروح خلق نوراني عظيم الشأن عند الله، وأن الله ليس يؤيد أنبياءه عليهم السلام به فقط، وإنما حتى الملائكة ومنهم جبرائيل يؤيدهم به. وبهذا نجمع بين مختلف الاحتمالات والأدلة، والله العالم.
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم
عظيمة تلك الليلة التي تتنزّل الملائكة فيها، وعظيمة لأن الأعظم منهم هو الروح يتنزّل أيضاً، ولكن لا ينبغي أن نتوجه الى عظمة الروح بعيداً عن عظمة الخالق سبحانه، فإنهم عباد مكرمون، مخلوقون مربوبون، وليسوا أبداً بأنصاف آلهة، وليس لهم من الأمر أي شيء، ولذلك فإن تنزّلهم ليس باختيارهم، وإنما بإذن ربهم.
مِن كُلِّ أَمْرٍ
[١] تفسير نمونة، ج ٢٦، ص ١٨٤ نقلًا عن تفسير البرهان، ج ٤، ص ٤١٨.